×

الدار البيضاء.. القضاء ينتصر لوقت المواطنين ويغرم “القطار المتأخر”

الدار البيضاء.. القضاء ينتصر لوقت المواطنين ويغرم “القطار المتأخر”

هوسبريس-سيداتي يبدا

في سابقة تحمل أكثر من رسالة، أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بمدينة الدار البيضاء حكماً أعاد الاعتبار لزمن المواطن المغربي، بعدما قررت تحميل مسؤولية التأخير لرحلة قطار تسببت في ضياع مهمة مهنية لمحامٍ متمرن، في قضية فتحت نقاشاً واسعاً حول قيمة الوقت داخل المرافق العمومية وحدود مسؤولية مؤسسات النقل تجاه المسافرين.

القضية تعود إلى شهر نونبر 2024، حين كان محامٍ متمرن متوجهاً من الدار البيضاء نحو تمارة من أجل حضور مهمة مهنية مرتبطة بخبرة قضائية، قبل أن يتحول السفر إلى كابوس مهني بسبب تأخر القطار لما يقارب ساعة ونصف، وهو التأخير الذي أدى إلى ضياع الموعد بالكامل وإفشال المهمة التي كان يعول عليها.

غير أن ما بدا في البداية مجرد “تأخير اعتيادي” داخل يوميات النقل السككي، انتهى داخل قاعة المحكمة بحكم قضائي حمل دلالات قوية، بعدما اعتبرت الهيئة القضائية أن التزام الناقل لا يقتصر فقط على نقل الركاب، بل يشمل أيضاً احترام الزمن المتفق عليه وضمان وصول المسافر في ظروف عادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواعيد مهنية أو قضائية لا تحتمل التأجيل.

وقضت المحكمة بتعويض المحامي المتمرن بمبلغ خمسة آلاف درهم، مع إحلال شركة التأمين محل المكتب الوطني للسكك الحديدية في الأداء، وتحميل الجهة المدعى عليها مصاريف الدعوى، فيما تم رفض طلب النفاذ المعجل.

لكن خلف الأرقام والتفاصيل القانونية، برزت رسالة أعمق من مجرد تعويض مالي. فالحكم بدا وكأنه إعلان قضائي صريح بأن وقت المواطنين لم يعد تفصيلاً هامشياً يمكن التعامل معه بالاستهتار أو التبريرات الجاهزة.

فالقطار الذي يصل متأخراً لا يؤخر رحلة فقط، بل قد يؤجل أحلاماً، ويضيع فرصاً، ويربك مواعيد مهنية وإدارية لا ترحم. وبين رصيف الانتظار وقاعة المحكمة، انتقلت القضية من مجرد واقعة فردية إلى نقاش أوسع حول جودة الخدمات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى متابعون أن هذا الحكم يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة المواطن بالمرافق العمومية، عنوانها أن الخدمة ليست امتيازاً يمنح متى شاءت الإدارة، بل التزام قانوني وأخلاقي يترتب عن الإخلال به ضرر يستوجب المحاسبة والتعويض.

وفي بلد طالما تعايش فيه المواطن مع التأخير باعتباره جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، جاء حكم الدار البيضاء ليقول شيئاً مختلفاً: حتى الوقت الضائع يمكن أن يجد من ينصفه داخل المحكمة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed