تفويت عقارات بالجديدة يثير الجدل بعد تمريرها دون كشف الأثمان والتفاصيل.

هوسبريس-سفيان الموطياف
مرّرت جماعة الجديدة، خلال أشغال دورة ماي، نقطة وُصفت داخل أوساط المتتبعين بـ”الهادئة شكلاً… الثقيلة مضموناً”، بعدما صادق المجلس بالإجماع وفي وقت قياسي على تفويت عدد من القطع الأرضية التابعة للجماعة، دون أن تُرفق العملية بتفاصيل دقيقة تكشف للرأي العام حقيقة ما جرى داخل القاعة.
اللافت في الملف أن المصادقة تمت وسط غياب معطيات أساسية يفترض أن تشكل جوهر أي قرار يتعلق بالعقار العمومي، وفي مقدمتها أثمان التفويت، والمواقع الجغرافية الدقيقة للعقارات المعنية، وطبيعة تصنيفها القانوني والتعميري، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام موجة من التساؤلات حول مدى اطلاع المنتخبين أنفسهم، سواء من الأغلبية أو المعارضة، على التفاصيل الكاملة للصفقة قبل رفع الأيدي بالموافقة.
وتزداد علامات الاستفهام حدة بالنظر إلى وجود قطع أرضية توجد بمناطق حساسة وذات قيمة عقارية واضحة، من بينها عقار بحي سيدي موسى تصل مساحته إلى 225 متراً مربعاً، وآخر بدوار البحارة بمساحة 45 متراً مربعاً، في وقت تم فيه تقديم هذه العقارات ضمن خانة “الأراضي غير القابلة للبناء”، وهو توصيف اعتبره متابعون يحتاج إلى توضيحات تقنية وقانونية دقيقة، خاصة في ظل التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة.
وتحوّل الملف سريعاً إلى مادة للنقاش داخل الأوساط المدنية والحقوقية، حيث تعالت الأصوات المطالبة بكشف كل التفاصيل المرتبطة بعملية التفويت، ليس فقط حمايةً للعقار الجماعي، بل أيضاً احتراماً لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً أن المجلس نفسه سبق أن قدّم تفاصيل دقيقة في نقاط أخرى ضمن الدورة ذاتها، ما جعل الغموض الذي لفّ هذا الملف يثير مزيداً من الريبة والتأويلات.
ويرى متابعون أن تدبير العقار العمومي لم يعد يحتمل القرارات السريعة أو المصادقات الصامتة، بل يفرض عرض المعطيات كاملة أمام المواطنين، من أثمان ومساحات وتصاميم ومواقع وتصنيفات، لأن الأمر يتعلق بممتلكات جماعية يفترض أن تخضع لأقصى درجات الوضوح، لا أن تمرّ في دقائق معدودة داخل دورة قد تخلّف أسئلة أكبر من الأجوبة التي قُدمت خلالها.



اترك تعليقاً