×

النيابة العامة تعيد ترتيب الزمن القضائي… آلاف البرقيات تُطوى وتراجع لافت في الاعتقال الاحتياطي

النيابة العامة تعيد ترتيب الزمن القضائي… آلاف البرقيات تُطوى وتراجع لافت في الاعتقال الاحتياطي

هوسبريس-حسن برهون

تفتح رئاسة النيابة العامة صفحة جديدة في تدبير الملفات القضائية العالقة، بعد قرار إنهاء مفعول آلاف برقيات البحث المرتبطة بقضايا سقطت بالتقادم أو تمت تسويتها قانونياً، في خطوة تحمل أبعاداً قانونية وإنسانية تعكس توجهاً متنامياً نحو عقلنة السياسة الجنائية وتخفيف آثار الملفات القديمة على حياة المواطنين.

القرار، الذي شمل أكثر من 74 ألف برقية بحث، لم يُقرأ فقط باعتباره إجراءً إدارياً أو رقماً ضمن الإحصائيات السنوية، بل كمؤشر على تحول عميق في مقاربة العدالة لملفات ظلت لسنوات معلقة بين الرفوف، بينما بقي أصحابها يعيشون تحت ضغط المتابعة أو الخوف من تبعات قانونية لم تعد قائمة بحكم القانون.

وتفيد المعطيات المرتبطة بهذا التوجه أن النيابة العامة اختارت إغلاق ملفات استنفدت آجالها القانونية، أو فقدت مبررات استمرارها، في محاولة لإنهاء حالة “التعليق القضائي” التي كانت تلاحق عدداً من الأشخاص رغم سقوط المتابعات بالتقادم أو تسوية أوضاعهم القانونية.

في المقابل، كشفت المؤشرات المسجلة خلال سنة 2025 عن تراجع ملحوظ في معدلات الاعتقال الاحتياطي بنسبة بلغت 29 في المائة، وهو معطى يعكس توجهاً متزايداً نحو تقليص اللجوء إلى الحبس قبل صدور الأحكام، واعتماد بدائل أكثر انسجاماً مع فلسفة حماية الحريات الفردية وقرينة البراءة.

ويرى متابعون أن هذه الأرقام تعكس تحولات هادئة لكنها عميقة داخل السياسة الجنائية بالمغرب، حيث لم يعد الاعتقال الاحتياطي يُنظر إليه كإجراء تلقائي، بل كخيار استثنائي يُلجأ إليه في حالات محددة تفرضها ضرورات البحث أو حماية النظام العام.

كما أن إنهاء العمل بآلاف البرقيات القديمة يطرح، في المقابل، أسئلة مرتبطة بكيفية تدبير التراكمات القضائية التي ظلت لسنوات تشكل عبئاً على الإدارة القضائية وعلى المعنيين بها، في ظل مطالب متزايدة بتحديث آليات التتبع والتصفية القانونية للملفات.

وبين طيّ ملفات التقادم وتقليص الاعتقال الاحتياطي، تبدو النيابة العامة وكأنها ترسل إشارات واضحة نحو مرحلة جديدة عنوانها تحقيق التوازن بين حماية الأمن العام وضمان الحقوق والحريات، في مسار إصلاحي يسعى إلى جعل العدالة أكثر قرباً من منطق الإنصاف، وأقل ارتباطاً بثقل الإجراءات التقليدية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed