حافلات جديدة تُشعل غضب التطوانيين… والتسعيرة المرتفعة تضع القدرة الشرائية على حافة الانهيار

هوسبريس-حسن برهون
تتسع دائرة الغضب بمدينة تطوان مع انطلاق العمل بالحافلات الجديدة للنقل الحضري وشبه الحضري، ليس بسبب جودة الخدمات أو شكل الأسطول الجديد، بل بسبب التسعيرات التي وصفها عدد من المواطنين بـ“المرهقة” و“غير المنطقية”، في مدينة تعاني فيها فئات واسعة من ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه السكان تحسين خدمات النقل وتخفيف معاناة التنقل اليومي، فوجئ كثيرون بارتفاع أثمنة الرحلات، حيث حُددت تسعيرة التنقل داخل المدينة في أربعة دراهم، بينما وصلت كلفة الرحلة نحو الفنيدق إلى عشرين درهماً، وهو ما اعتبره متابعون عبئاً إضافياً على فئات تعتمد بشكل يومي على الحافلات للوصول إلى مقرات العمل والدراسة.
وتحوّل النقاش داخل الشارع التطواني من الترحيب بالحافلات الجديدة إلى التساؤل حول منطق التسعيرة، ومدى مراعاتها للوضع الاجتماعي لفئات واسعة تقطن بالأحياء الهامشية أو المناطق البعيدة عن وسط المدينة، والتي تجد نفسها مضطرة يومياً لتحمل مصاريف تنقل متصاعدة تستنزف ما تبقى من القدرة الشرائية.
في المقابل، عبّرت هيئات سياسية وحقوقية محلية عن رفضها لما وصفته بـ“غياب الشفافية” في تدبير ملف النقل الحضري، مطالبة بفتح نقاش عمومي حقيقي يضمن إشراك الساكنة في القرارات المرتبطة بخدمات تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
ويأتي هذا الجدل في سياق اجتماعي متوتر تعيشه المدينة، بعد قرارات سابقة أثارت بدورها موجة استياء، من بينها إغلاق عشرات المحلات التجارية الصغيرة قرب المحطة القديمة والسوق المركزي بدعوى وجود مخاطر تهدد سلامة البناية، وهو القرار الذي تسبب، بحسب متابعين، في تشريد عشرات الأسر وحرمانها من مصدر رزقها دون تقديم بدائل واضحة.
ومع تصاعد الاحتقان، بدأت أصوات مدنية تدعو إلى أشكال احتجاجية جديدة تتجاوز البيانات والوقفات التقليدية، من خلال التفكير في حملات مقاطعة واسعة للحافلات الجديدة، باعتبارها وسيلة ضغط سلمية للتعبير عن رفض التسعيرات الحالية والمطالبة بمراجعتها بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين وعود تحديث قطاع النقل وواقع التسعيرات التي أثارت الجدل، تبدو مدينة تطوان أمام اختبار اجتماعي جديد، عنوانه الأبرز: كيف يمكن تحسين الخدمات العمومية دون تحويلها إلى عبء إضافي على المواطن البسيط؟




اترك تعليقاً