×

النيجر وفرنسا في مواجهة مفتوحة… اليورانيوم يفجّر صراع السيادة والنفوذ

النيجر وفرنسا في مواجهة مفتوحة… اليورانيوم يفجّر صراع السيادة والنفوذ

بقلم/سيداتي يبدا 

تتجهّ النيجر نحو واحدة من أكثر المواجهات حساسية في تاريخ علاقتها مع فرنسا، في صراع لم يعد يقتصر على المصالح الاقتصادية، بل تجاوزها إلى معركة مفتوحة حول السيادة والتحكم في الثروات الاستراتيجية، وفي مقدمتها اليورانيوم.

في تحول لافت داخل المشهد السياسي والاقتصادي بغرب إفريقيا، بات ملف اليورانيوم في النيجر عنواناً لصدام مباشر بين نيامي وباريس، بعد سلسلة قرارات اتخذتها السلطات النيجيرية لإعادة ضبط قطاع التعدين وإعادة الاعتبار لسيادة الدولة على مواردها الطبيعية.

فقد أقدمت نيامي على خطوات وُصفت بالجريئة، شملت مراجعة عقود الامتياز وسحب أو تجميد تراخيص مرتبطة بشركة “أورانو” الفرنسية، في سياق تعتبره السلطة الجديدة جزءاً من عملية “تحرير اقتصادي” تهدف إلى إنهاء عقود من الاختلال في توزيع عائدات الثروة المنجمية.

في المقابل، لم تتأخر باريس في الرد، لكنها اختارت مسار المواجهة القانونية عبر التحكيم الدولي والدعاوى القضائية، في محاولة للحفاظ على مواقعها داخل واحد من أهم مصادر اليورانيوم في العالم، والذي يشكل ركيزة أساسية في أمنها الطاقي.

وتؤكد السلطات النيجيرية أن ما يجري لا يتعلق بخلاف تقني أو إداري، بل بإعادة بناء العلاقة مع الشركاء الأجانب على أساس الندية، بدل نمط الامتيازات غير المتكافئة الذي طبع عقود الاستغلال لعقود طويلة.

وزير المناجم في النيجر، عثمان أبارشي، كشف أن تداعيات هذا التصعيد لم تبقَ نظرية، بل انعكست مباشرة على السوق، بعد تعطيل تسويق ما يفوق 1800 طن من اليورانيوم، بقيمة تقترب من 380 مليون دولار.

وراء الأرقام والإجراءات القانونية، تتكشف معركة أعمق تتعلق بإعادة تشكيل النفوذ في منطقة الساحل، حيث تسعى النيجر إلى تثبيت استقلال قرارها الاقتصادي، في وقت تجد فيه فرنسا نفسها أمام واقع جديد يفكك تدريجياً امتداداتها التقليدية في القارة الإفريقية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed