×

السمارة تحت ضغط التهميش… مدينة تنتظر إنصافها التنموي.

السمارة تحت ضغط التهميش… مدينة تنتظر إنصافها التنموي.

بقلم/ سيداتي بيدا

تعيش مدينة السمارة على وقع مفارقة صادمة فهي، رغم موقعها ضمن الأقاليم الجنوبية التي حظيت بإدراجها في برامج تنموية وطنية كبرى، لا تزال تعاني اختلالات واضحة في بنيتها الحضرية ومحيطها الاجتماعي، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى السياسات المعتمدة ومدى انعكاسها الفعلي على حياة السكان.

في جولة عبر عدد من أحياء المدينة، يتبدى الواقع بعيداً عن أي تجميل: طرقات متآكلة، إنارة عمومية محدودة الفعالية، وفضاءات عمومية تفتقر لأبسط شروط الاستغلال. مشاهد يومية تعكس حجم الخصاص في البنيات الأساسية، وتؤكد أن التنمية المنشودة لم تصل بعد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

ولا يقف الأمر عند حدود البنية التحتية، بل يتجاوزها إلى وضع اجتماعي مقلق، خاصة في صفوف الشباب. بطالة متفشية، وآفاق محدودة، وشعور متنامٍ بالإقصاء. شهادات جامعية لا تجد طريقها إلى سوق الشغل، وأحلام تتآكل تحت وطأة الانتظار. واقع يعمّق الإحساس بالهشاشة، ويغذي خطاباً محلياً ينتقد ضعف فرص الإدماج الاقتصادي داخل المدينة.

في المقابل، تتجه أصابع الاتهام نحو تدبير الشأن المحلي، حيث يتحدث فاعلون وسكان عن غياب رؤية واضحة للاستثمار داخل المدينة، مقابل شعور بأن جزءاً من الإمكانيات لا يُوظف بالشكل الذي يخدم الأولويات الحقيقية للساكنة. وهو ما يطرح إشكالية الحكامة المحلية، ويدفع إلى التساؤل حول نجاعة تدبير الموارد المتاحة.

ورغم الإقرار بوجود مشاريع مبرمجة في إطار سياسات وطنية موجهة لتنمية الأقاليم الجنوبية، إلا أن التحدي الأكبر يظل في تسريع وتيرة التنفيذ، وضمان وصول أثر هذه المشاريع إلى المواطن بشكل مباشر وملموس، بعيداً عن لغة الأرقام والتقارير.

السمارة اليوم أمام منعطف حاسم: إما أن تنجح في استدراك تأخرها عبر تفعيل حقيقي للمشاريع وتعزيز الحكامة المحلية، أو أن تستمر في الدوران داخل حلقة مفرغة من الانتظارات المؤجلة. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الأساسي هو إعادة الثقة لسكان مدينة تستحق أكثر من مجرد وعود، وتحتاج إلى تنمية تُقاس بنتائجها على الأرض، لا بشعاراتها.

اترك تعليقاً

You May Have Missed