×

سيدي بنور: حين تتحول “بطاقة وهمية” إلى مفتاح لاقتحام الإدارات… من يحمي هيبة الصحافة؟

سيدي بنور: حين تتحول “بطاقة وهمية” إلى مفتاح لاقتحام الإدارات… من يحمي هيبة الصحافة؟

هوسبريس-حسن غوتي

لم يعد الأمر مجرد حالات معزولة أو سلوكيات عابرة؛ بإقليم سيدي بنور، تتشكل ملامح ظاهرة مقلقة تُعيد طرح سؤال الشرعية داخل مهنة يفترض أنها حارسة الحقيقة. أفراد يقتحمون المشهد بصفة “مراسلين صحفيين”، دون سند قانوني أو تأهيل مهني، يطرقون أبواب الإدارات العمومية ويجوبون مكاتبها، مستندين إلى وثائق لا تحمل من الاعتماد سوى الاسم.

المشهد، كما يرويه فاعلون محليون، بات يشي بحالة انفلات غير معلنة، حيث تختلط الصفة المهنية بالادعاء، وتُفتح ثغرات خطيرة في جدار الثقة بين المؤسسات والإعلام. فبمجرد ورقة تحمل عنوانًا فضفاضًا، يصبح الولوج إلى بعض الفضاءات الإدارية أمرًا ممكنًا، ما يثير مخاوف حقيقية حول استغلال هذه الصفة في جمع معطيات أو التأثير بطرق تفتقد لأبسط قواعد الشفافية.

في منطقة تعرف تحولات متسارعة على المستويين الاجتماعي والإداري، يفترض أن يكون الإعلام شريكًا في التأطير والمواكبة، لا عنصر ارتباك وتشويش. غير أن هذا الواقع الجديد يضع الصحافة الجادة في موقع دفاعي، ويهدد بتقويض جهود مهنيين يشتغلون وفق القانون، ويؤدون أدوارهم في نقل الحقيقة دون تزييف أو ابتزاز.

الاختلال لا يقف عند حدود الأفراد، بل يمتد إلى آليات التحقق داخل بعض الإدارات، التي قد تجد نفسها، بحسن نية أو بغياب مساطر واضحة، أمام أشخاص ينتحلون صفة الصحفي. هنا تبرز الحاجة الملحة لاعتماد تدابير دقيقة، تبدأ بطلب بطاقة الصحافة المهنية الصادرة حصريًا عن المجلس الوطني للصحافة، باعتبارها المرجع القانوني الوحيد لإثبات الانتماء للمهنة.

في المقابل، يطفو سؤال المسؤولية على السطح بإلحاح: من يوقف هذا التمدد؟ فالإطار القانوني المنظم للقطاع واضح، ولا يترك مجالًا للتأويل في ما يخص شروط مزاولة المهنة. استمرار هذه الممارسات دون ردع يفتح الباب أمام مزيد من التسيب، ويُضعف ثقة المواطن في الإعلام، ويُحرج المؤسسات التي تجد نفسها أمام واقع ملتبس.

الرهان اليوم لم يعد تقنيًا فحسب، بل أخلاقي ومؤسساتي في الآن ذاته. فالتصدي لهذه الظاهرة ليس تضييقًا على حرية التعبير، بل صون لها من التوظيف المشبوه. الإعلام، حين يفقد ضوابطه، يتحول من سلطة رقابية إلى أداة ضغط، ومن مرآة للمجتمع إلى صورة مشوشة لا تعكس سوى الفوضى.

وبين الحاجة إلى الحزم، وضرورة حماية المهنة من الانزلاق، يظل الأفق مفتوحًا على تدخل يعيد رسم الحدود بوضوح: من هو الصحفي؟ ومن يحق له التحدث باسم المهنة؟ أسئلة لا تقبل التأجيل في زمن تتسارع فيه الأحداث، لكن تظل فيه المصداقية هي العملة الأندر.

اترك تعليقاً

You May Have Missed