×

العالم يحيي اليوم العالمي لحرية الصحافة وسط تراجع غير مسبوق في المؤشر الدولي خلال ربع قرن

العالم يحيي اليوم العالمي لحرية الصحافة وسط تراجع غير مسبوق في المؤشر الدولي خلال ربع قرن


هوسبريس_حسن برهون
يخلد العالم، اليوم، اليوم العالمي لحرية الصحافة، في سياق دولي مثقل بالتحديات، يعكسه تصنيف سنة 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، والذي سجل، ولأول مرة منذ 25 عاماً، تراجعاً حاداً في مؤشرات حرية الصحافة، مع تصنيف أكثر من نصف دول العالم ضمن خانتي “صعب” و”خطير جداً”.
هذا التراجع، وفق التقرير ذاته، لا يعكس فقط ظرفية عابرة، بل مساراً ممتداً منذ سنة 2001، حيث شهد الحق في الوصول إلى المعلومة تآكلاً تدريجياً، حتى داخل عدد من الديمقراطيات التقليدية، تحت تأثير توسع الترسانة القانونية المقيدة للحريات، وتنامي الخطابات المرتبطة بالأمن القومي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المؤشر القانوني الذي سجل أكبر نسبة تراجع خلال هذا العام، في إشارة واضحة إلى تصاعد نزعة تجريم العمل الصحفي.
وفي هذا السياق، تعتبر منظمة اليونسكو اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة لتجديد التذكير بالتزامات الدول تجاه حماية حرية التعبير، وفضاءً للتأمل في واقع المهنة، وظروف اشتغال الصحفيين، خاصة في ظل اتساع رقعة التضييق والقيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات، سواء عبر القوانين أو الممارسات.
ويعود هذا اليوم إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993، بناءً على توصية صادرة عن الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لليونسكو سنة 1991، تخليداً لإعلان “ويندهوك” الصادر في ناميبيا، والذي شكل محطة مفصلية في الدعوة إلى صحافة مستقلة وتعددية، خاصة في القارة الإفريقية.
كما يشكل هذا اليوم مناسبة سنوية لتجديد النقاش حول العلاقة بين حرية الصحافة والمصلحة العامة، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وصعود منصات كبرى تتحكم في تدفق المعلومات، ما يطرح تحديات متزايدة مرتبطة بالشفافية، وضرورة تعزيز الوعي الإعلامي، وضمان وصول متكافئ للمعلومة.
وفي خلفية هذا المشهد العالمي، يظل ملف سلامة الصحفيين أحد أبرز العناوين المقلقة، مع استمرار تسجيل اعتداءات وجرائم ضد مهنيي الإعلام في عدد من مناطق العالم، في ظل ما يوصف باستمرار الإفلات من العقاب، سواء في حالات القتل أو الاعتقال أو التضييق أو المنع من العمل.
أما على مستوى السياق الحقوقي الدولي، فتشير تقارير متقاطعة إلى تصاعد الرقابة على وسائل الإعلام، وتزايد مراقبة الفضاء الرقمي، واستعمال أدوات تقنية متقدمة للتجسس على الصحفيين والنشطاء، بما يكرس بيئة أكثر تعقيداً أمام حرية التعبير.
وفي السياق الوطني، يواصل عدد من الفاعلين الحقوقيين والمهنيين التعبير عن قلقهم من استمرار التحديات المرتبطة بحرية الصحافة، سواء على مستوى التشريع أو الممارسة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الضمانات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية العمل الصحفي وتحصينه من كل أشكال التضييق.
وبين خطاب عالمي يؤكد تراجع المؤشرات، وواقع مهني يزداد تعقيداً، يظل اليوم العالمي لحرية الصحافة أكثر من مجرد محطة احتفالية، بل لحظة مساءلة مفتوحة حول مستقبل المهنة، وحدود الحرية، ومعركة الوصول إلى المعلومة في عالم يتغير بسرعة أكبر من قدرته على حماية الحقيقة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed