القابلات في المغرب يصرخن: إنقاذ الأمهات يبدأ بإنصافنا.

هوسبريس-حسن برهون
يتجدد النقاش حول واقع القابلات بالمغرب على إيقاع اليوم العالمي للقابلات، حيث تعالت أصوات نقابية وحقوقية مطالِبة بإعادة الاعتبار لفئة تُوصف بـ“حارسات الحياة”، في ظل ما تعتبره اختلالات عميقة تمس أوضاعهن المهنية والاجتماعية.
وتؤكد النقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن القابلة ليست مجرد وظيفة تقنية داخل المنظومة الصحية، بل ركيزة أساسية في مسلسل الحياة، ترافق لحظاته الأولى وتتحمل مسؤوليات جسيمة في ظروف غالبًا ما تكون صعبة ومعقدة. غير أن هذا الدور، بحسب تعبيرها، لا يجد صداه في مستوى الاعتراف المادي ولا في شروط العمل.
في السياق ذاته، دعت المنظمة الديمقراطية للصحة إلى فتح حوار وطني مستعجل مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل إنصاف القابلات وتمكينهن من مكانتهن الحقيقية داخل السياسات الصحية. وشددت على أن الاعتراف بهذه الفئة لا ينبغي أن يظل رهين المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى التزام يومي يعكس قيمة الأدوار التي تضطلع بها.
وتستند هذه الدعوات إلى معطيات مقلقة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني. فوفق مؤشرات منظمة الصحة العالمية، لا تزال وفيات الأمهات والمواليد تمثل تحديًا قائمًا، فيما يكشف الواقع المغربي عن تفاوتات صارخة بين المجالين الحضري والقروي، حيث ترتفع نسب الوفيات بشكل لافت في المناطق النائية، رغم الجهود التي تبذلها القابلات في ظروف توصف بالهشة.
داخل المستشفيات ودور الولادة، تعمل القابلات لساعات طويلة، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية، ونقص في التجهيزات والتكوين المستمر، ما يضاعف من الضغط المهني ويزيد من تعقيد المهام اليومية. هذا الواقع، بحسب الفاعلين النقابيين، ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة للأمهات والرضع.
ولا تقف الإشكالات عند حدود بيئة العمل، بل تمتد إلى ما تعتبره الهيئات المعنية تهميشًا في صناعة القرار الصحي المرتبط بصحة الأم والطفل، حيث تطالب باعتراف قانوني ومؤسساتي بدور القابلة كفاعل أساسي، وليس مجرد منفذ للتعليمات.
وفي خضم هذه التحديات، تتقاطع العوامل الصحية مع أخرى اجتماعية واقتصادية، من قبيل غلاء المعيشة وسوء التغذية وندرة الموارد، ما يزيد من هشاشة الفئات المستهدفة ويضاعف من مسؤولية القابلات في الميدان.
وترى الهيئات النقابية أن إصلاح هذا الوضع يمر عبر حزمة إجراءات عاجلة، تشمل تحسين الأجور، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتنظيم ساعات العمل، إلى جانب تعزيز التوظيف لسد الخصاص، خصوصًا في المناطق القروية، وتوفير وسائل نقل تضمن ولوج النساء الحوامل إلى الخدمات الصحية في الوقت المناسب.
في المحصلة، لم تعد مطالب القابلات مجرد نداء مهني، بل تحولت إلى قضية ترتبط بجوهر العدالة الصحية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة السياسات العمومية على حماية أكثر الفئات هشاشة، بدءًا من لحظة الولادة.



اترك تعليقاً