إغلاق متكرر للصيدلية الوحيدة بتيلوكيت… صرخة أم تكشف قسوة الاحتكار وغياب الدواء.

هوسبريس_خالد غوتي
تفضح معاناة يومية صامتة واقعاً صحياً مختلاً بتيلوكيت، حيث لم يعد غياب الدواء مجرد احتمال، بل أصبح واقعاً يطرق أبواب الأسر في أكثر اللحظات حساسية، في ظل إغلاق متكرر للصيدلية الوحيدة بالمنطقة دون إشعار أو التزام بزمن محدد.
ولا تقف هذه الأزمة عند حدود الأرقام أو التوصيف العام، بل تتجسد في قصص إنسانية مؤلمة، من بينها شهادة سيدة تنحدر من دوار أيت تامجوط، التي قصدت الصيدلية بحثاً عن حليب لرضيعتها، قبل أن تُفاجأ بالأبواب موصدة. تقول بمرارة، بلسان أمازيغي بسيط يحمل الكثير من الألم:
“أنا من أيت تامجوط، الله يرحم الوالدين، راه محتاجة لحليب ديال الرضيعة وما لقيت ما نعطيها… الله يرحم الوالدين، راه كنتسنى… حتى الحليب اللي شريت رجعتو حيث قالو ما مناسبش لسنها.”
هذه الشهادة تختزل حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة، خاصة في ظل غياب أي بديل محلي، ما يضطر المرضى، خصوصاً الأمهات، إلى الانتظار أو التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن دواء أو حليب قد يكون مسألة حياة أو موت.
ويزداد الوضع تعقيداً خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تغيب الصيدلية تماماً، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القوانين المنظمة للمهنة، وآليات المداومة المفروضة لضمان استمرارية الخدمة الصحية.
أمام هذا الواقع، تجد ساكنة تيلوكيت نفسها رهينة قرار فردي، في غياب تدخل حازم من الجهات الوصية، ما يحول الحق في العلاج إلى امتياز غير متاح للجميع، ويعمّق الإحساس بالتهميش داخل منطقة يفترض أن تشملها أبسط شروط العدالة الصحية.
إن ما يقع اليوم بتيلوكيت ليس مجرد خلل عابر، بل مؤشر واضح على أزمة أعمق تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة ضبط القطاع، وفرض احترام القانون، وضمان حد أدنى من الكرامة الصحية لساكنة أنهكها الانتظار.



اترك تعليقاً