إغلاق متكرر للصيدلية الوحيدة بتيلوكيت… احتكار صامت يفاقم معاناة الساكنة ويحرمهم من الدواء.

هوسبريس-خالد غوتي
تختنق تيلوكيت تحت وطأة واقع صحي هش، حيث يتحول الدواء من حق أساسي إلى مطلب صعب المنال، في ظل وجود صيدلية واحدة لا تلتزم بزمن واضح ولا تخضع، كما يبدو، لأي مراقبة فعلية تُلزمها باحترام أوقات العمل القانونية.
تفتح الصيدلية حين تشاء وتغلق متى أرادت، تاركة وراءها ساكنة كاملة في حالة انتظار دائم، لا سيما حين تطرأ ظروف خاصة على صاحبها، فتُقفل الأبواب دون سابق إنذار. أما خلال عطلة نهاية الأسبوع، فالمعاناة تبلغ ذروتها؛ إذ تغيب الخدمة زوال يوم السبت وطيلة يوم الأحد، وكأن المرض بدوره مطالب بالالتزام بتوقيت إداري لا يراعي الحالات المستعجلة.
تواجه الأسر، خصوصاً تلك التي تضم أطفالاً صغاراً، وضعاً بالغ القسوة، حيث قد تتحول حالة صحية بسيطة إلى خطر حقيقي بسبب غياب دواء في الوقت المناسب. وفي غياب أي بديل محلي، يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو مدن أخرى، في رحلة مرهقة تزيد من حدة المعاناة وتكشف عمق التهميش الذي تعيشه المنطقة.
تطرح هذه الوضعية أسئلة ملحة حول دور الجهات الوصية في مراقبة احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيدلة، ومدى التزامها بضمان استمرارية الخدمات الصحية في المناطق القروية والجبلية. فكيف يُعقل أن يبقى مصير مدينة بأكملها رهيناً بقرار فردي؟ وأين هي آليات المداومة التي يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الخدمة؟
تؤكد تيلوكيت، من خلال هذا الواقع، أن الخصاص في البنيات الصحية لا يقف عند حدود المستشفيات والمراكز، بل يمتد ليشمل أبسط حلقة في سلسلة العلاج: الصيدلية. وهو ما يجعل من التدخل العاجل ضرورة لا تقبل التأجيل، من أجل فرض احترام القانون، وتأمين حق الساكنة في الولوج إلى الدواء دون انقطاع.
تنتظر تيلوكيت اليوم أكثر من مجرد وعود، تنتظر قراراً يعيد الاعتبار لحق أساسي، ويضع حداً لوضع لم يعد يُحتمل في زمن يُفترض فيه أن الصحة حق للجميع، لا امتيازاً لمن يسكنون خارج الهامش.



اترك تعليقاً