×

إعادة هيكلة الحي العسكري بمراكش تثير نقاشاً حول مصير أرامل شهداء الوطن وقدماء المحاربين.

إعادة هيكلة الحي العسكري بمراكش تثير نقاشاً حول مصير أرامل شهداء الوطن وقدماء المحاربين.

هوسبريس_حسن برهون 

يتحول ملف الحي العسكري “يوسف بن تاشفين” بمدينة مراكش من مجرد ورش لإعادة الهيكلة العمرانية إلى قضية تضع تحت المجهر حدود التوازن بين منطق التحديث الحضري ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي. فالمسألة لم تعد تقنية صرف، بقدر ما أصبحت مرتبطة مباشرة بكيفية تدبير التحول داخل فضاء له حمولة اجتماعية وتاريخية خاصة.

ففي خضم عمليات الهدم وإعادة التنظيم الجارية، تبرز إلى الواجهة وضعيات اجتماعية حساسة، في مقدمتها أرامل شهداء الوطن وقدماء المحاربين وذوو الحقوق، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استقرارهم السكني، بعد سنوات طويلة من الارتباط بهذا الحي باعتباره فضاءً للعيش والاستقرار.

هذا التحول السريع في معالم المنطقة يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير هذا الورش. فبين الرغبة في إعادة تأهيل المجال العمراني، والحاجة إلى صون البعد الاجتماعي للفئات المتضررة، يظهر نوع من التوتر بين سرعة الإنجاز وعمق الأثر الاجتماعي المرافق له.

وفي موازاة ذلك، يثير تزامن هذه العمليات مع بعض التعثرات في الخدمات الأساسية، من نظافة وإنارة وصرف صحي، نقاشاً حول مدى جاهزية البنيات المحلية لمواكبة هذا التحول، وحول ترتيب الأولويات في تدبير مشروع بهذا الحجم، يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للساكنة.

وتشير معطيات متداولة محلياً إلى أن جزءاً من المتضررين ينتمي إلى فئات هشة، من بينهم عسكريون متقاعدون وأرامل وذوو حقوق، يواجهون تحديات إضافية مرتبطة بإعادة الاستقرار داخل سياق حضري جديد، وما يرافق ذلك من ضغط اجتماعي وإداري.

كما يبرز إشكال آخر يرتبط بالمسارات الإدارية لبعض الأسر، خاصة ما يتعلق بالوثائق المرتبطة بالتعليم، حيث انعكس هذا الوضع على وضعية عدد من التلاميذ وأبناء الحي، في سياق يطرح إشكالية ضمان استمرارية الحقوق الأساسية خلال مراحل التحول العمراني.

هذا التداخل بين إعادة هيكلة المجال والواقع الاجتماعي للفئات المتأثرة يعيد طرح سؤال التوازن داخل السياسات الحضرية. فبين طموح تحديث المدينة وتعزيز جاذبيتها، وبين ضرورة الحفاظ على استقرار السكان، تتسع مساحة النقاش حول النموذج المعتمد في تدبير هذا النوع من المشاريع.

في المحصلة، يكشف ملف الحي العسكري بمراكش أن نجاح أي مشروع لإعادة تأهيل المجال لا يُقاس فقط بسرعة الإنجاز أو تغيير المشهد العمراني، بل بمدى قدرته على ضمان انتقال اجتماعي سلس يحفظ كرامة واستقرار الفئات المعنية، ويوازن بين متطلبات التطوير وحقوق الساكنة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed