اقتلاع أشجار الجديدة أمام القضاء: كفالة 100 ألف درهم لصاحب المطعم والهيئة الحقوقية تطالب بمحاسبة أوسع تشمل منتخبين.

هوسبريس_خالد غوتي
عاد ملف اقتلاع الأشجار بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، وهذه المرة من داخل أروقة القضاء، بعدما انتقل من مرحلة الجدل المحلي إلى مسار المتابعة القانونية، في قضية أعادت طرح أسئلة عميقة حول تدبير الشأن البيئي والعمراني وحدود حماية الملك العمومي.
وتعود تفاصيل الملف إلى واقعة اقتلاع أشجار معمّرة يتجاوز عمرها ستة عقود، ما خلف موجة استياء واسعة لدى فعاليات مدنية ومواطنين، اعتبروا ما حدث “اعتداءً بيئياً” على فضاء عمومي يحمل قيمة رمزية وتاريخية داخل النسيج الحضري للمدينة.
وفي مستجدات الملف، قررت المحكمة متابعة صاحب مطعم في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 100 ألف درهم، بعد اعترافه بمسؤوليته في عملية الاقتلاع، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على دخول القضية مرحلة جديدة من ترتيب المسؤوليات وتحديد الأدوار.
وتفيد معطيات متداولة في الملف أن المعني بالأمر كان يمني النفس بإزالة الأشجار من أجل توسيع واجهة مطعمه واحتلال جزء من مساحة ساحة الحنصالي، وسط حديث عن وجود تسهيلات أو مباركة من جهات داخل المجلس الجماعي، وهي معطيات ما تزال موضوع بحث وتحقق قضائي.
غير أن هذا التطور لم ينهِ الجدل، بل زاد من حدة المطالب الحقوقية بتوسيع دائرة البحث وعدم حصر المتابعة في طرف واحد.

وفي هذا السياق، عبّرت الهيئة الحقوقية على لسان ممثلها القانوني والتي كانت وراء إعادة فتح الملف عن شكرها لنائب وكيل الملك بعد قراره إخراج الشكاية من الحفظ وإعادة تحريك المتابعة، معتبرة ذلك خطوة مهمة في اتجاه تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أنها سجلت في المقابل ما وصفته بـ“عدم الاستماع إليها بصفتها طرفاً مشتكيًا”، مطالبة بتعميق البحث في جميع المعطيات التي سبق تقديمها.
وأكدت الهيئة أنها تتوفر على معطيات تعتبرها ذات دلالة في توجيه مسار التحقيق، وتشير إلى احتمال تورط أطراف أخرى، من بينهم كاتب المجلس الجماعي ومستشار جماعي (ح.ص).
وحسب ما أفادت به الهيئة، فإن كاتب المجلس الجماعي يُشتبه في كونه أشرف على مسار إداري مرتبط بطلب اقتلاع الأشجار بساحة الحنصالي، كما قام بسحب هذا الطلب من مكتب الضبط باسمه الشخصي، وهو ما تعتبره مؤشراً يستوجب التحقق القضائي الدقيق.
كما أشارت إلى أن المستشار الجماعي (ح.ص) يُشتبه في كونه قام بإخراج حواجز حديدية من مقر الجماعة، استُعملت لتطويق مكان عملية الاقتلاع أثناء تنفيذها ميدانياً، وهو معطى تعتبره الهيئة جزءاً من السياق الميداني للواقعة.
وبناء على هذه المعطيات، شددت الهيئة الحقوقية على أن الاقتصار على متابعة صاحب المطعم فقط لا يعكس الصورة الكاملة للملف، مطالبة باستدعاء والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، كل حسب الدور المنسوب إليه.
في المقابل، سُجل غياب المستشار الجماعي المعني عن جلسة اليوم، ما زاد من حدة التساؤلات حول مآل التحقيق وإمكانية توسيع دائرة المتابعة.
وكان قرار النيابة العامة بإعادة فتح الملف، بعد حفظه في وقت سابق، قد لقي ترحيباً من فاعلين محليين وحقوقيين، اعتبروا ذلك خطوة إيجابية نحو تعزيز الرقابة على تدبير الفضاءات العمومية وحماية البيئة الحضرية.
وتتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من البحث، والتي يُرتقب أن تكشف بشكل أدق عن جميع المسؤوليات المرتبطة بهذه القضية التي ما تزال تثير نقاشاً واسعاً بمدينة الجديدة.



اترك تعليقاً