من قلب محطة أكدال… حين ينتصر الضمير المهني على فوضى الطاكسيات

هوسبريس-خالد غوتي
الرباط – صباح اليوم الجمعة 17 ابريل، على الساعة الثامنة والنصف، أمام محطة القطار أكدال، لم يكن المشهد عادياً كما اعتاده المواطنون. الفوضى التي طالما طبعت محطة سيارات الأجرة الصغيرة، والجدل اليومي حول الوجهات، والانتظار المرهق الذي يتحول أحياناً إلى إذلال صامت… كل ذلك اختفى فجأة، ليحل محله نظام صارم وانسيابية غير مسبوقة.
السبب؟ رجل أمن واحد… لكن بضمير مهني كبير.
في لحظات قليلة، فرض هذا الشرطي ترتيباً واضحاً: سيارات الأجرة الصغيرة تصطف واحدة تلو الأخرى، دون انتقائية أو مزاجية، والمواطنون يركبون تباعاً وفق الدور، دون نقاش أو مساومة أو فرض للوجهات. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته؛ حيث استعادت المرفق العمومي هيبته، واسترجع المواطن كرامته في التنقل.
لم يعد الراكب مضطراً لسماع العبارات المعتادة: “فين غادي؟” قبل أن يُرفض طلبه إن لم تناسب الوجهة السائق. ولم يعد الحظ هو المحدد الوحيد لإيجاد وسيلة نقل، بل أصبح النظام هو القاعدة.
الأكثر دلالة في هذا المشهد، لم يكن فقط انضباط السائقين، بل شهادة أحدهم. فقد أكد سائق سيارة الأجرة الذي أقلّنا، وبشكل عفوي، قائلاً:
“عندما يكون هذا الشرطي هنا، يكون النظام… وعندما يغيب، تعود الفوضى.”
تصريح بسيط، لكنه يلخص واقعاً أكبر: النظام ليس غائباً لغياب القوانين، بل أحياناً لغياب من يطبقها بضمير.
ما حدث صباح اليوم أمام محطة أكدال ليس مجرد واقعة عابرة، بل نموذج حي على أن تدخلًا مسؤولًا، حتى وإن كان فردياً، قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس اليومية. هو درس في أن الإدارة الصارمة العادلة لا تحتاج دائماً إلى قرارات مركزية معقدة، بل إلى رجال ميدان يؤمنون بواجبهم.
في زمن تكثر فيه الشكاوى من فوضى سيارات الأجرة الصغيرة، يبرز هذا النموذج ليؤكد أن الحل ليس مستحيلاً… بل قد يبدأ من رجل أمن واحد، اختار أن يؤدي واجبه كما ينبغي



اترك تعليقاً