تامسنا تختنق تحت وطأة الأزبال… شركة جديدة تعيد إنتاج الفشل القديم.

هوسبريس_خالد غوتي
في مشهد صادم لا يليق بمدينة وُلدت على إيقاع الوعود بالتنمية والتخطيط الحضري الحديث، استفاقت ساكنة تامسنا صبيحة يوم الأحد على واقع كارثي: أزقة غارقة في الأزبال، حاويات ممتلئة عن آخرها، ونفايات متناثرة على الأرصفة وفي محيط الأحياء، في صورة تختزل حجم الاختلال الذي ينخر قطاع النظافة بالمدينة.

لم يعد الأمر يتعلق بتراكم عابر للنفايات، بل بانهيار واضح في منظومة التدبير، حيث تحولت أحياء بكاملها إلى ما يشبه مزابل مفتوحة، تنبعث منها روائح كريهة وتنتشر حولها الحشرات والكلاب الضالة، في تهديد مباشر لصحة وكرامة الساكنة.
والمفارقة الأكثر إثارة للقلق أن هذا الوضع يأتي رغم التعاقد مع شركة نظافة جديدة، كان يُفترض أن تشكل بديلاً عن الشركة السابقة التي وُجهت إليها انتقادات واسعة بسبب سوء تدبيرها للقطاع. غير أن ما حدث على أرض الواقع يكشف أن التغيير كان شكلياً فقط، وأن الأزمة استمرت، بل تفاقمت، تحت إشراف فاعل جديد بعقليات قديمة.

فحسب المعطيات المتوفرة، تم الاتفاق عند بداية التعاقد على اعتماد الآليات القديمة بشكل مؤقت، لمدة لا تتجاوز سنة، على أن تُعزز الشركة أسطولها بمعدات حديثة بعد انتهاء هذه المهلة. لكن، وبعد مرور الأجل المحدد، لم تُسجل أي إضافة تُذكر، وظلت نفس الشاحنات والوسائل المهترئة تُستخدم، عاجزة عن مواكبة الحجم المتزايد للنفايات.

هذا الوضع خلق ضغطاً خانقاً على عمال النظافة، الذين يشتغلون في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة، ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة جمع الأزبال ويُسهم في تفاقم ظاهرة التراكم التي باتت السمة الأبرز في المدينة.
ما تعيشه تامسنا اليوم لا يمكن اختزاله في خلل تقني أو ظرفي، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الصرامة في تتبع تنفيذ بنود التعاقد، وغياب المحاسبة في مواجهة إخلالات واضحة. فكيف يُعقل أن تمر سنة كاملة دون احترام الالتزامات المتعلقة بتجديد الأسطول؟ وأين هي آليات المراقبة وزجر المخالفات؟
بين وعود الإصلاح وواقع الإهمال، تبدو تامسنا وكأنها تُدفع نحو نموذج حضري مشوّه، حيث تتكدس الأزبال وتُهدر كرامة الساكنة في صمتٍ مريب. وفي انتظار تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، تظل المدينة رهينة تدبير مرتبك، وشركة لم تفِ بما التزمت به، وسكان يدفعون ثمن التهاون… يوماً بعد يوم.



اترك تعليقاً