×

ملي نبغي نعطي تصريح غادي نعيط عليكم”… تصريح يكشف تعالي نائب رئيس جماعة الجديدة.

ملي نبغي نعطي تصريح غادي نعيط عليكم”… تصريح يكشف تعالي نائب رئيس جماعة الجديدة.

هوسبريس_حالد غوتي

في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، وجد المراسلون الصحفيون أنفسهم أمام سلوك لا ينسجم مع طبيعة المسؤولية العمومية، صدر عن نائب رئيس جماعة الجديدة، الذي يشغل في الآن ذاته صفة برلماني عن الإقليم، حين رد على أسئلة الإعلام بعبارة صادمة: “ملي نبغي نعطي تصريح غادي نعيط عليكم”.
عبارة قصيرة في كلماتها، لكنها ثقيلة في دلالاتها، تعكس تصورًا مقلقًا لدور المسؤول المنتخب، حيث يتحول التواصل مع الصحافة—ومن خلالها مع المواطنين—إلى مسألة اختيارية، مرتبطة بالمزاج الشخصي، بدل أن تكون التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا يفرضه موقع المسؤولية.
المراسلون الصحفيون، الذين كانوا ينقلون تساؤلات وانتظارات الساكنة، لم يطرحوا أسئلة من فراغ، بل ركزوا على قضايا جوهرية تهم واقع المدينة، وعلى رأسها تعثر أشغال حديقة محمد الخامس والطريق الشاطئية، وهما مشروعان لهما انعكاس مباشر على التنمية المحلية، وعلى جاذبية المدينة ومستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن هذه الأسئلة المشروعة قوبلت بنوع من التعالي، في تجاهل واضح لحق المواطنين في الحصول على توضيحات دقيقة حول مآل مشاريعهم. وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف لمسؤول يجمع بين صفتين، برلماني وممثل محلي، أن يتعامل مع الإعلام بهذه الخفة، في وقت يفترض فيه أن يكون أكثر قربًا من انشغالات المواطنين وأكثر التزامًا بالتواصل معهم؟
إن تعثر مشاريع من حجم حديقة محمد الخامس والطريق الشاطئية لا يمكن فصله عن رهانات التنمية بالمدينة، لما له من تأثير مباشر على الحياة اليومية للساكنة، وعلى فرص الاستثمار والسياحة. وبالتالي، فإن الصمت أو الردود المتعالية لا تزيد الوضع إلا غموضًا، وتعمق فجوة الثقة بين المواطن وممثليه.
ما صدر عن نائب رئيس الجماعة لا يمكن اعتباره مجرد زلة لسان، بل يعكس ذهنية تدبير تعتبر أن المعلومة تُمنح ولا تُطلب، وأن الصحافة طرف ثانوي، في حين أنها في الحقيقة تمثل صوت المواطنين ومرآة انتظاراتهم.
ويبقى الثابت أن المسؤولية العمومية لا تُقاس بعدد المناصب، بل بمدى القدرة على الإصغاء والتفاعل مع انشغالات الساكنة. وبين عبارة “ملي نبغي نعطي تصريح غادي نعيط عليكم” وانتظارات مدينة تبحث عن أجوبة، تتسع الهوة… ويكبر السؤال: من يحاسب هذا الصمت؟ ومن يعيد الاعتبار لحق المواطن في المعلومة؟.

اترك تعليقاً

You May Have Missed