تمارة: تأجيل قضية مراسل صحفي ومطالبة بـ100 مليون سنتيم… واقعة بث مباشر تثير جدلًا حول حرية الإعلام.

هوسبريس
كان من المقرر، يوم أمس الاثنين 23 مارس، أن تنظر المحكمة في القضية التي يتابع فيها مستشار جماعي مراسلًا صحفيًا بمدينة تمارة، غير أن الجلسة تأجلت بسبب تزامنها مع عطلة عيد الفطر، في انتظار تحديد موعد جديد لمواصلة النظر في هذا الملف الذي يثير نقاشًا متصاعدًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية.
وتعود وقائع القضية إلى حفل عمومي قام المراسل بتغطيته عبر بث مباشر على موقع المنبر الذي يشتغل به، حيث نقل أجواء احتفالية عكست فرحة المواطنين بقرار مجلس الأمن القاضي باعتماد مخطط الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، وهو القرار الذي اعتمد المغرب تاريخ صدوره عيدًا وطنيًا أطلق عليه “عيد الوحدة”، في أجواء جماعية طبعتها مشاعر الفخر والاعتزاز.
وخلال هذا البث المباشر، الذي كان قائمًا قبل الواقعة، أقدم المستشار على توزيع أوراق نقدية على بعض الراقصات اللواتي كن يؤتتن الحفل، في مشهد تم توثيقه بشكل تلقائي ضمن مجريات المناسبة. ويؤكد المراسل أن المعني بالأمر كان على دراية بوجود التصوير والبث المباشر، ما يجعل الواقعة تدخل في إطار سلوك تم في فضاء عمومي وأمام الحضور، دون أي تدخل أو توجيه من طرف المراسل.
ويرى المراسل أن تغطيته كانت مهنية بحتة، هدفها نقل وقائع حدث عام كما جرت، دون نية للإساءة أو التشهير، خاصة وأن الحفل انتهى في أجواء ودية بطابع احتفالي، تُوجت بتعانق وفرحة مشتركة بين الطرفين. غير أنه تفاجأ لاحقًا برفع دعوى قضائية ضده، بدعوى أن نشر الفيديو يمس بكرامة المستشار أمام العموم وعائلته.
وتطور الخلاف بعد ذلك إلى توترات متكررة، من بينها محاولة طرد المراسل من إحدى دورات المجلس الجماعي أثناء قيامه بمهامه، في واقعة رافقها شد وجذب بلغ حد رمي هاتفه أرضًا لمنعه من التصوير، ما يعكس تصاعد حدة التوتر بين الطرفين.
ومن زاوية مهنية، يبرز أن المراسل لم يقم سوى بنقل حدث عام في الزمن الحقيقي، دون تحريف أو اجتزاء، وفي سياق لا يحمل أي استهداف شخصي، خاصة وأن السلوك موضوع الجدل صدر بشكل علني وأمام الجميع. وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود اعتبار النشر الإعلامي مساسًا بالكرامة، في مقابل حق الصحافة في توثيق ونقل الواقع كما هو.
وتتجاوز هذه القضية بعدها الشخصي لتعيد طرح إشكالية العلاقة بين المنتخبين المحليين والإعلام، وحدود اللجوء إلى القضاء في مواجهة العمل الصحفي. فبينما يظل الحق في حماية السمعة مكفولًا، تبرز ضرورة ضمان عدم توظيف المتابعات القضائية كوسيلة للضغط أو التضييق على حرية التعبير.
وفي ظل هذه المعادلة الدقيقة، يبقى التحدي هو تحقيق توازن منصف بين صون الكرامة الفردية وضمان حرية الإعلام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس صحافة مهنية مسؤولة في خدمة الصالح العام.



اترك تعليقاً