×

ضاية عوا… من بحيرة تنبض بالحياة إلى أرض ينهشها الجفاف والنسيان

ضاية عوا… من بحيرة تنبض بالحياة إلى أرض ينهشها الجفاف والنسيان

هوسبريس

تختنق ضاية عوا اليوم تحت وطأة جفاف قاسٍ لم يسرق الماء فقط، بل انتزع من المنطقة روحها الاقتصادية والسياحية، وحوّل واحدة من أشهر الفضاءات الطبيعية بالأطلس المتوسط إلى مشهد صامت تختلط فيه آثار الإهمال بملامح الانهيار البطيء.

فبعدما كانت ضاية عوا وجهة تستقطب الزوار من مختلف مناطق المغرب وخارجه، ببحيرتها الهادئة وطبيعتها الساحرة وتنوعها البيئي، تحولت اليوم إلى أرض شبه قاحلة، غابت عنها المياه وغابت معها الحركة التي كانت تمنح للمنطقة نبضها اليومي.

الجفاف هنا لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل أصبح أزمة معيشية مكتملة الأركان. فركود النشاط السياحي أصاب المنطقة في عمقها، بعدما توقفت دورة اقتصادية كاملة كانت تعتمد على الزوار، من النقل والإيواء إلى التجارة الصغيرة والخدمات الموسمية، لتجد عشرات الأسر نفسها أمام واقع اقتصادي خانق، تتراجع فيه فرص الشغل وتتسع فيه دائرة الهجرة القروية.

وفي قلب هذا المشهد، يقف فندق بحيرة ضاية عوا، الذي كان يوماً من أبرز معالم المنطقة، مغلقاً وموصداً كأن الزمن توقف داخله منذ سنوات، في صورة تختصر حجم التراجع الذي أصاب هذا الفضاء الطبيعي الذي كان إلى وقت قريب عنواناً للحياة والحركة.

غير أن أكثر الصور قسوة لا تكمن فقط في جفاف البحيرة، بل في ما أصبح يطبع الفضاءات العمومية من مظاهر إهمال صارخة. ففي إحدى ساحات الجماعة، يظهر مجسم “النمر الأطلسي” محاصراً داخل سياج حديدي وسط كراسٍ مكسورة ومشهد يوحي بمدينة فقدت جزءاً من ذاكرتها ومن قدرتها على حماية رموزها المعنوية قبل الطبيعية.

مشاهد يعتبرها عدد من المتابعين انعكاساً لحالة فراغ تنموي عاشتها المنطقة لسنوات، في ظل غياب رؤية واضحة قادرة على تحويل الأزمة البيئية إلى مشروع إنقاذ حقيقي يعيد الاعتبار للمكان ولساكنته.

 

وفي خضم هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي الجديد الذي يقوده شاب من أبناء المنطقة، في محطة يعتبرها كثيرون اختباراً حقيقياً بين خطاب التغيير وواقع التدبير. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل ضاية عوا لم يعد مرتبطاً فقط بالماء، بل بكيفية إعادة بناء الثقة والأمل في منطقة أنهكها الانتظار.

فالرهان لم يعد مجرد إعادة ملء بحيرة جفتها سنوات الجفاف، بل استعادة الحياة إلى منطقة كاملة فقدت جزءاً من روحها، وباتت تحتاج إلى أكثر من وعود عابرة… تحتاج إلى رؤية تخرج ضاية عوا من صورة الأرض المنسية إلى فضاء يستعيد مكانته الطبيعية والسياحية والإنسانية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed