×

مكتب حفظ الصحة بعين عودة… حين تحاصر الأزبال حارس الصحة.

مكتب حفظ الصحة بعين عودة… حين تحاصر الأزبال حارس الصحة.

هوسبريس_خالد غوتي

في مشهد صادم ومثير للاستغراب، يوجد مقر المكتب الجماعي لحفظ الصحة بمدينة عين عودة في وضع بيئي مقلق، حيث تحيط به أكوام من الأزبال من مختلف الجهات، وتتجمع بمحاذاته برك مائية آسنة تنبعث منها روائح كريهة تزكم الأنوف، في صورة تختزل مفارقة يصعب استيعابها: الجهة المكلفة بحماية الصحة العامة تحاط بمظاهر تهدد هذه الصحة نفسها.
المعاينة بعين المكان تكشف أن النفايات تحاصر محيط المقر، فيما تتكاثف المياه الراكدة حوله، مشكلة بؤرًا بيئية مقلقة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة والتدخل، وحول مدى اليقظة في تدبير الشأن الصحي المحلي.


فكيف يمكن لمؤسسة مناط بها السهر على شروط السلامة الصحية، وتتبع مظاهر التلوث، ومراقبة كل ما قد يشكل خطرًا على صحة المواطنين، أن تؤدي مهامها في محيط تحاصره الأزبال وتغمره الروائح الكريهة؟
وأين موظفو هذا المكتب الذين يُفترض أن يجوبوا أحياء المدينة لرصد كل ما من شأنه الإضرار بالصحة العامة، بينما المظاهر المقلقة تحيط بمقرهم من كل جانب؟
المشهد لا يتعلق ببقعة هامشية معزولة، بل بمرفق عمومي يُفترض أن يكون نموذجًا في احترام معايير النظافة والوقاية. فالمؤسسات العمومية، قبل أن تفرض القانون أو تصدر التوصيات، مطالَبة بأن تقدم المثال في محيطها المباشر، وأن تعكس صورة الانضباط والمسؤولية.
إن استمرار هذا الوضع يمس بمصداقية العمل الصحي المحلي، ويبعث برسائل سلبية إلى الساكنة التي تنتظر تدخلًا حازمًا لرفع الضرر البيئي عنها، لا أن ترى مكتب حفظ الصحة نفسه محاطًا بمظاهر التلوث.
أمام هذا الواقع، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: من يحفظ صحة المدينة إذا كان مكتب حفظ الصحة في حاجة إلى من يحفظ محيطه؟
الساكنة اليوم تنتظر تحركًا عاجلًا يعيد الاعتبار لهذا المرفق، ويؤكد أن مفهوم حفظ الصحة ليس مجرد اختصاص إداري، بل التزام يومي يبدأ من أمام باب المكتب نفسه، قبل أن يمتد إلى باقي أحياء المدينة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed