×

إسبانيا: العيش المشترك واحترام النظام … مسؤولية كل فرد.

إسبانيا: العيش المشترك واحترام النظام … مسؤولية كل فرد.

 

هوسبريس_امين احرشيون

مع حلول شهر رمضان، تتجدد قيم التضامن والتكافل داخل الجاليات المسلمة في مختلف المدن الإسبانية. وتبرز مبادرات إنسانية متعددة، من بينها توزيع “قفة رمضان” داخل المساجد والمراكز الإسلامية، في مشهد يعكس روح التعاون والتراحم التي تميز هذا الشهر الفضيل، ويؤكد اندماج العمل الخيري في نسيج المجتمع المحلي.
غير أن هذه المبادرات، رغم طابعها الإنساني، تبقى مرتبطة بإطار تنظيمي دقيق يضمن حسن سيرها. تحديد مواقيت واضحة للاستفادة، وضبط عملية التوزيع، واحترام الطوابير، كلها تفاصيل تعكس ثقافة قائمة على احترام الوقت والنظام. فالعمل التطوعي في إسبانيا، كما في غيرها من الدول، يخضع لقواعد تضمن كرامة المستفيدين وسلاسة التنظيم، وتجنب أي فوضى قد تُسيء لروح المبادرة.


كما أن حضور عناصر الشرطة المحلية لتأمين محيط أماكن التجمع يعكس حرص السلطات الإسبانية على ضمان ممارسة الشعائر الدينية في أجواء آمنة، وفي إطار من الاحترام المتبادل. هذا الواقع يترجم مبادئ دولة القانون التي تكفل حرية المعتقد، وتوفر الحماية اللازمة لكل الأنشطة الدينية والاجتماعية، ما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويؤكد التزامها بصون التعدد الثقافي والديني.
وفي المقابل، تطرح بعض السلوكيات الفردية غير المنضبطة تساؤلات حول مدى التزام الجميع بقواعد العيش المشترك. فاحترام القوانين المحلية، والمحافظة على نظافة الفضاء العام، والالتزام بالمواعيد، ليست مجرد التزامات شكلية، بل هي جزء من ثقافة المواطنة التي تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية.
رمضان، بما يحمله من معانٍ روحية وأخلاقية، يشكل فرصة لتعزيز هذا الوعي. فالصيام ليس فقط عبادة فردية، بل هو سلوك يومي يعكس الانضباط والاحترام والقدرة على التعايش الإيجابي. ومن خلال الالتزام بالقواعد المنظمة للحياة العامة، يمكن ترجمة القيم الدينية إلى ممارسات تعزز صورة إيجابية عن الجالية المسلمة داخل المجتمع الإسباني.
في النهاية، تبقى إسبانيا أرضاً وفّرت فضاءً آمناً لممارسة الشعائر وبناء الحياة الكريمة. واحترام نظامها وقوانينها ليس فقط واجباً قانونياً، بل هو أيضاً تعبير عن الامتنان والمسؤولية المشتركة في ترسيخ قيم العيش المشترك.

اترك تعليقاً

You May Have Missed