تامسنا: بعد تنقيل “جوطية الضحى”.. مطالب بتحيين التشوير الطرقي ورفع “ممنوع المرور” لتخفيف الازدحام.

هوسبربس_خالد غوتي
تامسنا – في مشهد يعكس تحولات المشهد الحضري بالمدينة، لا تزال بعض التفاصيل الصغيرة تختزل رهانات كبيرة على مستوى التدبير المحلي. فبعد أن استبشرت الساكنة خيراً بالخطوة التنظيمية التي أقدمت عليها السلطات، والمتمثلة في تنقيل الباعة الجائلين من “جوطية الضحى” العشوائية إلى السوق النموذجي الجديد بحي النعيم، عادت أصوات عدد من السائقين ومستعملي الطريق لتطرح سؤالاً عملياً بسيطاً: لماذا ما تزال علامة “ممنوع المرور” قائمة في شارع زالت أسبابه الاستثنائية؟
العلامة التي نُصبت في وقت سابق عند أحد الشوارع المتفرعة عن شارع الضحى الرئيسي، جاءت آنذاك كحل استعجالي لاحتواء حالة اختناق مروري مزمنة، فرضتها الفوضى التي كانت ترافق نشاط الجوطية القديمة. كان مرور السيارات وسط تلك العشوائية أمراً شبه مستحيل، ما استدعى قراراً تنظيمياً مؤقتاً لتخفيف الضغط وضمان حد أدنى من الانسيابية. غير أن الواقع اليوم تغيّر كلياً؛ فالشارع تم تحريره بالكامل، وأصبح فسيحاً وخالياً من المعيقات، بينما بقيت علامة المنع شاهدة على مرحلة انتهت، لكنها ما تزال تؤثر في الحاضر.
عدد من السائقين عبّروا عن استغرابهم من استمرار العمل بهذا المنع، مؤكدين أن الإبقاء عليه لم يعد يخدم أي هدف تنظيمي، بل بات عاملاً إضافياً في تعقيد حركة السير. فبدل أن يشكل الشارع الفرعي متنفساً طبيعياً يخفف الضغط عن المحور الرئيسي، يجد المئات أنفسهم مضطرين يومياً للعودة إلى شارع الضحى، ما يضاعف من حدة الازدحام ويُنتج اختناقات كان بالإمكان تفاديها بقرار إداري بسيط يواكب المستجدات الميدانية.
التحول الذي شهدته المنطقة، عبر إحداث سوق منظم بحي النعيم واستيعاب الباعة في إطار قانوني وحضاري، يُحسب للسلطات المحلية، غير أن نجاح أي تدخل تنظيمي يظل رهيناً باستكمال حلقاته. فعلامات التشوير الطرقي وُجدت لخدمة السير العادي للحياة اليومية، وتتطلب بطبيعتها تحييناً مستمراً ينسجم مع التغيرات التي تعرفها المجالات الحضرية. ومن هذا المنطلق، يرى متتبعون أن مراجعة مخطط السير في هذا المقطع تحديداً باتت ضرورة ملحة، ليس فقط لتخفيف الضغط المروري، بل أيضاً لترجمة روح التحول الذي تعرفه تامسنا على أرض الواقع.
فتح هذا الممر من جديد لن يكون مجرد إزالة لعلامة، بل خطوة عملية في اتجاه ترسيخ منطق التدبير المرن والمتفاعل مع حاجيات الساكنة، وإشارة إلى أن مرحلة الفوضى طويت فعلاً بكل تفاصيلها، لا في الأسواق وحدها، بل حتى في لوحات التشوير التي تنظم حركة المدينة.



اترك تعليقاً