الفراقشي… الشناق… القمّار… واتهامات باستباحة المال العام: دورة أمس تفجر أخطر صراع داخل مجلس تمارة وتضع اتفاقية 820 مليون درهم تحت الشبهات.

هوسبريس_خالد غوتي
تحولت دورة أمس داخل مجلس جماعة تمارة إلى واحدة من أكثر الدورات توتراً وإثارة للجدل في تاريخ المجلس، بعدما انفجرت مواجهات لفظية غير مسبوقة، تبادل خلالها منتخبون اتهامات ثقيلة تمس النزاهة السياسية، وطرحت بشكل مباشر ملف المال العام واتفاقية مالية ضخمة في قلب العاصفة.

الدورة التي كان يفترض أن تمر في سياق تدبير الشأن المحلي، تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة، سقطت خلالها لغة التحفظ السياسي، بعدما تم تداول مصطلحات صادمة من قبيل “الفراقشي” و“الشناق” و“القمّار”، وهي أوصاف ذات حمولة خطيرة في المخيال الشعبي، ترتبط ببيع المواقف السياسية وتغليب المصالح الشخصية على مصلحة المواطنين.

الأحداث بدأت عندما عبّر أحد المستشارين عن معاناة نفسية بسبب نعوت يتعرض لها في الشارع، معتبراً أنها نتيجة تلميحات سابقة داخل المجلس. غير أن الجلسة سرعان ما تحولت إلى تبادل مباشر للاتهامات، وصل إلى حد التشكيك العلني في خلفيات التصويت داخل المجلس وربطه بمصالح شخصية.

لكن التصعيد بلغ مستوى أخطر، عندما فجّر نائب الرئيس معطيات صادمة، مؤكداً أن بعض المستشارين حضروا الدورة فقط من أجل التصويت على اتفاقية مالية ضخمة تناهز 820 مليون درهم، معتبراً أن مصلحة الساكنة لم تكن ضمن أولوياتهم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد نائب الرئيس من حدة التصريحات عندما وجه كلاماً مباشراً إلى أحد المستشارين قائلاً له، في مضمون صادم:

“فوت عليك المال العام وسير خدم على راسك”، في عبارة تحمل إيحاءات خطيرة توحي بأن المال العام أصبح موضوع صراع أو مجال استغلال، بدل أن يكون أداة لخدمة التنمية المحلية.
خطورة هذه التصريحات تضاعفت أكثر لأنها قيلت بشكل علني داخل الدورة وأمام أنظار السلطات المحلية الحاضرة، وهو ما يطرح تساؤلات محرجة حول دلالات هذا الكلام:
هل كان مجرد انفعال سياسي؟
أم أنه يعكس معرفة بوقائع أخطر تتعلق بطريقة تدبير المال العام داخل الشأن المحلي؟
تصريحات نائب الرئيس وضعت اتفاقية 820 مليون درهم في قلب الشبهات، وفتحت باب أسئلة ثقيلة لم يتم إلى حدود الآن تقديم أي توضيح رسمي بشأنها:
ما أصل هذه الاتفاقية؟
من اقترحها وأعدها؟
من الأطراف المستفيدة منها؟
هل هي مشروع تنموي حقيقي يخدم الساكنة؟
أم أنها اتفاقية تحيط بها شبهات تضارب مصالح؟
ولماذا تم الربط بينها وبين حضور وتصويت بعض المستشارين تحديداً؟
إن أخطر ما كشفته دورة أمس، ليس فقط حجم الصراع السياسي داخل المجلس، بل وصول الاتهامات إلى مستوى الحديث عن المال العام بشكل مباشر، وهو ما يضرب في العمق ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة إذا لم يتم توضيحه بشكل شفاف.
ما وقع تجاوز مجرد مشاحنات سياسية، وأصبح يفرض بشكل عاجل فتح تحقيق جدي ومستقل لكشف حقيقة هذه التصريحات، وتحديد ما إذا كانت هناك فعلاً ممارسات أو محاولات للتأثير على القرار الجماعي داخل المجلس.
اليوم، لم يعد السؤال فقط حول ما وقع داخل قاعة الدورة، بل حول ما قد يكون خلف الكواليس:
هل نحن أمام انفجار سياسي ظرفي؟
أم أمام مؤشرات على اختلالات أخطر مرتبطة بتدبير المال العام؟
دورة أمس لم تكن مجرد جلسة عادية…
بل كانت لحظة كشفت حجم التوتر داخل المجلس، وفتحت ملفاً ثقيلاً عنوانه:
الشفافية، المال العام، ومصداقية العمل الجماعي.



اترك تعليقاً