×

في قلب العاصفة… جدل مالي يهز تدبير الشأن المحلي بطنجة ويعيد سؤال الأولويات إلى الواجهة.

في قلب العاصفة… جدل مالي يهز تدبير الشأن المحلي بطنجة ويعيد سؤال الأولويات إلى الواجهة.

هوسبريس_حسن برهون

تعيش مدينة طنجة على وقع نقاش سياسي ومالي محتدم، بعد تمرير اتفاقية شراكة مالية مهمة خلال دورة مجلس الجماعة، قبل يومين فقط، في ظرفية حساسة تعيش فيها المدينة تحديات ميدانية مرتبطة بالبنيات التحتية وتداعيات التقلبات المناخية الأخيرة، هذا التطور أعاد بقوة إلى الواجهة سؤال تدبير المال العمومي وحدود توجيهه بين متطلبات الإشعاع الدولي والحاجيات اليومية للمواطنين.
وتشير المعطيات الواردة في تقرير لجنة التعاون والشراكة إلى أن مجلس جماعة طنجة صادق على اتفاقية تعاون وشراكة مع الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، من أجل المساهمة في تمويل تنظيم مؤتمر القمة الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، المزمع تنظيمه بمدينة طنجة خلال يونيو 2026. وتنص الاتفاقية على تحويل دعم مالي يقدر بحوالي 7 ملايين درهم لفائدة الجمعية، للمساهمة في تغطية مصاريف تنظيم هذا الحدث الدولي.

وفي خضم هذا الجدل، برز موقف رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، أحمد بروحو، الذي اختار توجيه انتقادات حادة لطريقة تمرير الاتفاقية وتوقيتها، معتبراً أن المدينة تمر بمرحلة دقيقة تفرض إعادة ترتيب الأولويات بشكل صارم، خاصة في ظل الأضرار التي خلفتها الفيضانات والاختلالات التي كشفت عنها في عدد من المرافق والبنيات التحتية.
كما يزداد النقاش حدة مع الإشارة إلى أن رئيس جماعة طنجة يشغل في الوقت نفسه رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وهو ما يطرح، في نظر عدد من المتتبعين، تساؤلات حول احتمال وجود وضعية قد تُفهم على أنها تضارب في المصالح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحويل دعم مالي من الجماعة إلى جمعية يرأسها نفس المسؤول، حتى وإن تم ذلك في إطار قانوني ومؤسساتي.

ويأتي هذا الجدل في سياق ظرفية استثنائية تعرفها الجهة، خاصة بعد الفيضانات التي شهدتها مناطق مجاورة وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، وما خلفته من أضرار مادية واجتماعية مهمة، الأمر الذي يعيد طرح سؤال ترتيب الأولويات المالية، حيث يرى عدد من الفاعلين والمتتبعين أن الظرفية الحالية تفرض توجيه جزء مهم من الموارد نحو دعم المتضررين وتعزيز التدخلات الاستعجالية لحماية الساكنة وإصلاح الأضرار التي مست البنيات الأساسية.
وأكد بروحو أن المرحلة الحالية، من وجهة نظره، تستوجب تعبئة الإمكانيات المالية لمعالجة الإكراهات المستعجلة المرتبطة بحماية المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية، بدل توجيه مبالغ مالية كبيرة نحو اتفاقيات يراها مثيرة للنقاش السياسي والقانوني، مشدداً على أن المسؤولية في مثل هذه القرارات لا ترتبط فقط بطابعها المؤسساتي، بل تمتد أيضاً إلى المسؤولية المباشرة للجهة الآمرة بالصرف.

ويرى متتبعون أن هذا الملف قد يتحول إلى اختبار حقيقي لمستوى الحكامة المحلية وشفافية تدبير الصفقات والشراكات، خاصة في ظل ارتفاع حساسية الرأي العام تجاه قضايا تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين من يرى في مثل هذه التظاهرات الدولية فرصة لتعزيز الإشعاع الاقتصادي والدبلوماسي للمدينة، ومن يعتبرها مغامرة مالية في توقيت اجتماعي وميداني صعب، يبقى النقاش مفتوحاً داخل المشهد السياسي المحلي، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المؤسساتية والقانونية المرتبطة بهذا الملف.

اترك تعليقاً

You May Have Missed