مساعدات القصر الكبير عبر بعض جمعيات الديار الأوروبية… ما الذي يجري خلف الستار؟

هوسبريس_امين احرشيون
مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي، خاصة تجاه الأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية التي تجد نفسها فجأة في مواجهة فقدان السكن ومصادر العيش. غير أن هذه الروح النبيلة قد تتحول في بعض الحالات إلى واجهة تخفي خلفها ممارسات تطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبادرات تنشط خارج أرض الوطن وتوجه مساعداتها نحو مناطق منكوبة داخل المغرب.
ففي سياق الفيضانات التي عرفتها بعض مناطق الشمال، ظهرت حملات لجمع التبرعات تقودها فعاليات تنشط وسط الجالية المغربية بأوروبا، وتقدم نفسها كحلقة وصل إنسانية بين المتبرعين والمنكوبين، غير أن معطيات متداولة داخل الأوساط الجمعوية وأوساط الجالية تثير نقاشاً حول طرق تدبير هذه المساعدات، ومدى احترامها لمعايير الشفافية والإنصاف في التوزيع.
وتفيد مؤشرات ميدانية بأن بعض المبادرات قد تعتمد أحياناً على شبكات علاقات ضيقة في توجيه الدعم، بدل الاعتماد على لوائح مضبوطة تستند إلى معيار الحاجة الفعلية، كما أن تركيبة بعض هياكل التسيير تثير التساؤل عندما تتركز المسؤوليات داخل دوائر اجتماعية أو عائلية محدودة، ما قد يفتح المجال أمام تضارب المصالح أو توجيه المساعدات نحو فئات بعينها.
ويرى متتبعون أن الإشكال يصبح أكثر حساسية عندما يتقاطع العمل التضامني مع رهانات ذات بعد نفوذي أو انتخابي، عبر استثمار الخطاب الديني والإنساني لاستقطاب المتبرعين من جهة، وبناء شبكات تأثير اجتماعي يمكن استثمارها مستقبلاً من جهة أخرى. وفي ظل ضعف آليات التتبع، يبقى المتبرع معرضاً لسوء توظيف ثقته، بينما يظل المحتاج الحقيقي الحلقة الأضعف.
إن العمل الإنساني، سواء داخل المغرب أو عبر مبادرات الجالية في الخارج، يقوم على مبدأ الأمانة الأخلاقية قبل أي اعتبار آخر. فالمساعدات الموجهة لضحايا الكوارث ليست مجرد مواد أو تجهيزات، بل هي رسالة ثقة، وأي إخلال بها يهدد صورة العمل التضامني برمته.
اليوم، تبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية وآليات المراقبة الصارمة لمسار التبرعات، من لحظة جمعها إلى حين وصولها إلى المستفيد الفعلي، مع تحصين العمل الخيري من أي توظيف ضيق أو ظرفي.
يبقى التضامن المغربي قيمة راسخة، لكن حمايتها تمر عبر اليقظة والمحاسبة، لأن أخطر ما قد يهددها ليس نقص الإمكانيات، بل ضياع الثقة.



اترك تعليقاً