فيدرالية اليسار: فيضانات الشمال تكشف أعطاب التخطيط وتعيد طرح سؤال الوقاية والمساءلة.

هوسبريس_حسن برهون
في ظل الفيضانات التي شهدتها مناطق واسعة من شمال المغرب وما خلفته من خسائر مادية كبيرة ومعاناة إنسانية، عبّرت الفيدرالية، في بيان لها، عن قلقها البالغ إزاء تداعيات عمليات الإخلاء التي شملت مدينة القصر الكبير وجماعات مجاورة، إلى جانب الأضرار المسجلة بعدد من المدن، من بينها شفشاون وطنجة وتطوان والمضيق الفنيدق ومرتيل وتاونات والقنيطرة وسوق الأربعاء الغرب ومناطق أخرى، بعدما اجتاحت المياه أحياء سكنية وبنيات حضرية وأثرت على الاستقرار اليومي للساكنة.
وسجل بيان الفيدرالية تثمينه لمجهودات مختلف السلطات العمومية، من قوات مسلحة ملكية ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية وأمن وطني وجماعات ترابية، في إنقاذ المواطنين وإجلاء المتضررين وحماية الأرواح، مع التأكيد على أن هذه الأدوار تندرج ضمن الواجب المؤسساتي الطبيعي الذي يفترض أن يقوم على منطق الاستباق والجاهزية الدائمة، وليس فقط التدخل أثناء الأزمات.
وأشار البيان إلى أن الفيضانات لم تقتصر على أحياء هامشية أو فئات اجتماعية محددة، بل طالت أيضا مناطق مصنفة ضمن الأحياء المتوسطة والراقية، معتبرا أن ما وقع يعكس اختلالات مرتبطة بالتخطيط المجالي والتوسع العمراني في مناطق معرضة للخطر، خاصة بمحاذاة الأودية والمناطق القابلة للغمر.

واعتبرت الفيدرالية أن ما حدث هو نتيجة تراكم اختلالات بنيوية في التخطيط الحضري وربط السياسات المائية بالتهيئة الترابية، داعية إلى الانتقال من منطق تدبير الكوارث بعد وقوعها إلى منطق الوقاية الصارمة، عبر التطبيق الحازم لقوانين التعمير ومنع البناء في مناطق الخطر وتعزيز آليات المراقبة والمساءلة.
كما حمّل البيان المسؤولية بشكل مشترك للسلطات التنفيذية والمؤسسات المنتخبة على مختلف المستويات، داعيا البرلمان إلى فتح نقاش وطني جدي حول السياسات المرتبطة بالمخاطر المناخية وتعزيز الترسانة التشريعية في مجال الوقاية ومساءلة الحكومة حول جاهزية البلاد لمواجهة التحولات المناخية.

وسجلت الفيدرالية، وفق بيانها، غياب إعلان رسمي يعتبر المناطق الأكثر تضررا مناطق منكوبة، داعية إلى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية وصندوق التضامن لفائدة المتضررين، أو تقديم توضيحات قانونية للرأي العام في حال عدم اعتماد هذا الإجراء.
وعلى الصعيد الدولي، دعا البيان إلى تعزيز تموقع المغرب داخل النقاشات الدولية المرتبطة بالعدالة المناخية، والمطالبة بتمويل مناخي عادل يدعم جهود التكيف والوقاية، في ظل ما تشير إليه تقارير دولية من تأثر دول الجنوب بشكل أكبر بتداعيات التغير المناخي رغم مساهمتها المحدودة في مسبباته.
وختمت الفيدرالية بيانها بالتأكيد على ضرورة تحيين الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بتدبير الكوارث بشكل دوري، وتعزيز برامج التكوين والتحسيس داخل المؤسسات التعليمية حول كيفية التعامل مع المخاطر الطبيعية، خاصة الزلازل والفيضانات، بما يعزز ثقافة الوقاية ويرفع من جاهزية المجتمع لمواجهة الأزمات



اترك تعليقاً