كارثة فاس… البناء العشوائي يعود ليحصد الأرواح من جديد.

هوسبريس_خالد غوتي
ما زالت فاس تعيش تحت صدمة انهيار بنايتين سكنيتين خلّفتا مأساة ثقيلة: 19 قتيلاً و16 مصاباً في حادث دموي كشف، مرة أخرى، الوجه القاتل لمخالفة قوانين البناء والاستهتار بسلامة المواطنين.
فحسب المعطيات الأولية، تعود جذور الكارثة إلى سنة 2007، خلال عملية إعادة هيكلة أحد أحياء الصفيح، حيث مُنحت بقع أرضية للمستفيدين لبناء مساكن لا تتجاوز طابقين وفق الرخص القانونية، لكن واقع الحال كشف أن بعضهم قرر تحدي القانون وبناء أربعة طوابق كاملة، مضيفين حملاً إنشائياً يفوق قدرة الأساسات والجدران على التحمل… لتتحول البنايتان إلى قنبلة عمرانية موقوتة انفجرت ليلة الثلاثاء/الأربعاء فوق رؤوس ساكنيها.
ورغم غياب تقرير تقني نهائي، فإن المؤشرات المتوفرة تُجمع على أن التجاوزات العمرانية تقف في قلب الفاجعة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات التقنية والقضائية الجارية.
السلطات المحلية تدخلت بسرعة، وانتقلت إلى موقع الانهيار رفقة الشرطة والوقاية المدنية، التي باشرت عمليات الإنقاذ وسط حطامٍ كثيف وركامٍ هائل، وتم تأمين محيط المنطقة وإجلاء السكان المجاورين، خوفاً من انهيارات إضافية قد تُفاقم الخسائر. كما نُقل المصابون إلى المستشفى الجامعي بفاس لتلقي الإسعافات، فيما تستمر عمليات البحث عن مفقودين يُحتمل أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.
هذه الفاجعة تعيد طرح سؤال خطير وملحّ: إلى متى سيظل الغش في البناء وخرق الرخص يمرّ دون رادع؟
ولماذا يُترك مواطنون يعيشون فوق مبانٍ هشة تشبه المقابر المعلقة؟
إن ما وقع في فاس ليس قدراً ولا حادثاً معزولاً… بل نتيجة مباشرة لثقافة تهدد المدن المغربية كلّها: ثقافة الاستهتار بالبناء، غياب الرقابة الصارمة، وتهاون البعض في التعامل مع حياة الناس وكأنها تفاصيل بلا قيمة.
كارثة فاس ليست مجرد خبر… إنها صفعة قوية يجب أن توقظ الجميع قبل أن يتحول الإسمنت المسلح إلى مقصلة جديدة في مدن أخرى.



اترك تعليقاً