الثلاثاء، 30 يونيو 2026
الرأي

السجن أحب إلي من الاستقواء بالأجنبي

السجن أحب إلي من الاستقواء بالأجنبي


إيمان الفناسي

ما كنت أرغب في الحديث في موضوع
المتابعة القضائية التي سأعرض على أنظار المحكمة بموجبها لجملة من الاعتبارات والتي أرى أن أهمها على الإطلاق أن القضايا التي تهم المواطنين والمستضعفين في هذه البلاد كثيرة جدا ولا يمكن أن يكون شخصي الضعيف في يوم من الأيام إحداها لست قضية ولا يمكن لمشاكلي أن تكون قضية ولا يمكن أن أشغل بها قرائي الأوفياء الذين أكن لهم كل المحبة والتقدير، لكن أجدني مضطرة للخوض في هذا الموضوع اليوم بعد أن هالني حجم الاتصالات الهاتفية والرسائل التي تحثني على تحديد موقفي مما تعرضت وأتعرض له خاصة بعد القرار الذي صدر عن البرلمان الأوربي بخصوص قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بالمغرب.

البعض دعاني إلى التماس الدعم من الجمعيات الحقوقية الدولية ومراسلة وسائل الإعلام الأجنبية للتعريف بقضيتي والضغط على خصومي للتراجع عن متابعتي والبعض الآخر نصحني بالتزام الصمت إلى حين انتهاء محاكمتي احتراما لمؤسسة القضاء غير أن الصمت إزاء قضية بدأت بالتسرب فعلا لوسائل الإعلام قد يساء فهمه ولهذا اخترت أن أخاطب من يهمه الأمر بصراحة ووضوح دفعا لكل التباس وتنويرا للرأي العام خاصة ممن يريد استجلاء معالم القضية التي أتابع بسببها وفهم أبعدها بداية ومع افتراض حسن النية لدى من طلب مني الاستقواء بالجمعيات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام الغربية فإن كل قول سأقوله أو فعل أقدم عليه سيكون منطلقه وغايته الدفاع المشروع عن نفسي لا الإساءة لوطني فلا يمكن أن أكون في يوم من الأيام أداة يستخدمها الأجنبي للمس ببلدي مهما بلغ الأذى الذي تعرضت أو سأتعرض له، إن بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام ،خصومتي مع من يزعجهم قلمي سأسويها هنا وسأناضل بكل ما أوتيت من قوة لإثبات براءتي لأني أعي جيدا أن البرلمان الأوربي وغيره من المؤسسات الأجنبية لا يمكن أن يعنيه في شيء أن أضطهد أو أن يسلب حقي أو أن يصادر حق غيري في التعبير لأنه ببساطة برلمان دول كانت تحتلنا إلى عهد قريب هل رأيتم تلك الطوابع البريدية التي خلدوا بها ذكرى قطع رؤوس أجدادنا في ضواحي فاس؟ هل سمعتم عن متحف الجماجم الذي يحفظون فيه رؤوس مقاومينا؟ ليس من هؤلاء سألتمس الإنصاف ولأن أسجن ظلما في بلدي خير ألف مرة من أن أطلب من هؤلاء دعمي. إن قضية بوعشرين والريسوني والزفزافي وغيرهم هي قضايانا التي يجب أن تحل فيما بيننا يحق لمن أحس بالظلم أن يسلك كل مسلك مشروع لاسترداد حقه لكن ليس من حقه أن يرهن مصير شعب بيد عدوه ليدفع الأذى عن نفسه، عيون الغرب شاخصة نحو مقدراتنا وخيراتنا منذ زمن بعيد وهم يتحينون كل الفرص ويمارسون كل الضغوط لاستنزافها .

إن الذين أرغمونا على توقيع اتفاقية تصادر فيها ثرواتنا البحرية
مقابل مبلغ هزيل والذين استفادوا من صفقات بالملايير لتدبير قطاع الماء والكهرباء ومد خطوط السكة الحديدية والتنقيب على المعادن دون احترام لأبسط قواعد التنافس والشفافية لا يرجى منهم خير ، وقد استوعب الشعب المغربي اليوم برمته قواعد اللعبة ،لا يمكن أن نسمح بأن يمارس علينا أي شكل من أشكال الضغط لاستباحة خيراتنا في نهاية المطاف، وهذا ما على بعض المسؤولين أن يستوعبوه أيضا فالذين تابعوني اليوم (غفر الله لهم) اختاروا أسوأ توقيت للقيام بذلك …
إنني أعلن وأنا في كامل قواي العقلية أني لست ورقة في يد أحد ليمارس عبري أي شكل من أشكال الابتزاز على الوطن الذي أعتز بالانتماء إليه ، وهذا لا يعني أنني أهادن مفسدا أو أداهن ظالما لكني أثق أن هذا الوطن لا يخلو من مواطنين أحرار ومن مسؤولين شرفاء مستعدين لنصرة الحق وإنصاف المظلومين.

وأدعو بالمناسبة شرفاء هذا الوطن لأخذ الحيطة والحذر لئلا يستغلوا استغلالا سيئا من قبل أي جهة كانت فالحق ينصر بالحق لا بالباطل والذين كانوا سببا في مأساتنا لا يمكن أن يكونوا في الوقت ذاته جزء ا من الحل ، بقي أن أضيف وبكل صدق وأمانة أن الذين حرضوا ضدي والذين اجتهدوا لإيذائي لا علاقة لهم بالدولة من قريب أو بعيد بل إن بعضهم ينتسب للجسم الإعلامي وهذا ما سأتطرق إليه بعد انتهاء المحاكمة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً