النقل الحضري بالجديدة.. هل تتحرك الجماعة ضد الشركة؟
هوسبريس-سفيان الموطياف
تتجه أزمة النقل الحضري بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى الشركة المفوض لها تدبير القطاع، على خلفية ما يصفه متتبعون ومواطنون باختلالات في مستوى الخدمة وعدم احترام عدد من الالتزامات المرتبطة بالعقد ودفتر التحملات.
وأعادت هذه الوضعية إلى الواجهة طبيعة العلاقة التعاقدية بين جماعة الجديدة والشركة، وحدود الصلاحيات التي تملكها الجماعة في حال ثبت وجود إخلالات في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، خاصة ما يتعلق بمراقبة الأسطول، واحترام شروط الاستغلال، وضمان استمرارية وجودة الخدمة المقدمة للمرتفقين.
وفي خضم هذا النقاش، برز تساؤل حول إمكانية لجوء الجماعة إلى إجراءات أكثر صرامة، من بينها توقيف بعض الحافلات أو اتخاذ تدابير قد تصل، وفق ما تسمح به النصوص والعقد، إلى إجراءات تحفظية أو جزائية في مواجهة الشركة. غير أن اللجوء إلى أي إجراء من هذا النوع يظل مرتبطاً بمدى توفر شروطه القانونية واحترام المساطر المنصوص عليها في العقد ودفتر التحملات والقوانين المنظمة للتدبير المفوض للمرافق العمومية.
وتفرض هذه المعطيات على الجماعة توضيح الإجراءات التي اتخذتها لمراقبة مدى تنفيذ الشركة لالتزاماتها، وما إذا تم توجيه إنذارات أو تسجيل مخالفات أو تفعيل الجزاءات التعاقدية عند ثبوتها. كما يطرح الأمر، في المقابل، سؤالاً حول مدى التزام الشركة بتنفيذ جميع البنود المرتبطة بالخدمة، ومدى استجابتها للملاحظات المسجلة من طرف الجهة المفوضة.
ويأتي ذلك في وقت يطالب فيه عدد من سكان الجديدة بتحسين ملموس لخدمات النقل الحضري، خصوصاً من حيث انتظام الرحلات، وتوفر الحافلات، وجودة الأسطول، واحترام المسارات والتوقيت، إلى جانب ضمان شروط السلامة والراحة بالنسبة للمرتفقين.
ويرى متابعون أن استمرار الاختلالات، في حال ثبوتها، لا ينبغي أن يبقى موضوع شكايات وانتقادات متكررة، وإنما يفترض تفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في العقد، وترتيب الآثار القانونية والتعاقدية المترتبة عن أي إخلال مثبت، مع احترام حقوق الشركة والمساطر الجاري بها العمل.
وتبقى مسألة حجز الحافلات أو توقيفها مرتبطة بما يقرره الإطار القانوني والعقدي، ولا يمكن اعتبارها إجراءً تلقائياً بمجرد تسجيل اختلالات في الخدمة. كما أن تحديد الجهة المختصة باتخاذ مثل هذه التدابير، وشروط تنفيذها، يظل من المسائل التي تستوجب قراءة دقيقة للعقد ودفتر التحملات والنصوص القانونية ذات الصلة.
وبين مطالب السكان بتحسين الخدمة، والتزامات الشركة المفوض لها تدبير المرفق، وصلاحيات الجماعة في المراقبة والجزاء، يجد قطاع النقل الحضري بالجديدة نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى فعالية آليات التدبير المفوض وقدرة الجهة المفوضة على ضمان احترام الالتزامات التعاقدية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستكتفي جماعة الجديدة بتسجيل الاختلالات، أم ستنتقل إلى تفعيل الآليات القانونية والتعاقدية المتاحة لها لضمان خدمة نقل حضري تستجيب لانتظارات السكان؟
التعليقات