سمية فرحتي تكتب: حين يتحول النفوذ إلى أداة للتحرش والابتزاز
بقلم/ سمية فرحتي
لا تزال بعض النساء يواجهن تحديات كبيرة عند سعيهن للحصول على فرصة عمل أو الانخراط في الحياة السياسية، ومن أخطر هذه التحديات ما قد يتعرضن له من تحرش أو ابتزاز من طرف أشخاص يستغلون مواقعهم أو نفوذهم لتحقيق مصالح شخصية غير مشروعة.
فالمقابلة الشفوية من أجل العمل يجب أن تكون مناسبة لتقييم الكفاءة والمؤهلات والخبرة المهنية، لا فرصة للمساومة أو استغلال حاجة الباحثات عن العمل. كما أن العمل السياسي يفترض أن يقوم على الكفاءة والالتزام وخدمة الصالح العام، لا على العلاقات المشبوهة أو الضغوط التي تمس كرامة المرأة وحقوقها.
إن التحرش، مهما كان شكله أو مصدره، يشكل انتهاكاً لكرامة الإنسان ومبدأ تكافؤ الفرص، ويؤدي إلى إقصاء العديد من الكفاءات النسائية من مواقع المسؤولية والعطاء. كما يزرع الخوف وفقدان الثقة في المؤسسات، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
لذلك، أصبح من الضروري تعزيز آليات التبليغ والحماية القانونية، وتشديد العقوبات على المتورطين في مثل هذه الممارسات، مع نشر ثقافة الاحترام داخل فضاءات العمل والأحزاب والمؤسسات المختلفة. كما ينبغي تشجيع النساء على الدفاع عن حقوقهن وعدم الصمت أمام أي شكل من أشكال التحرش أو الابتزاز.
إن المجتمع الذي يحترم المرأة ويضمن لها فرصاً متكافئة على أساس الكفاءة والاستحقاق هو مجتمع يسير نحو التقدم والتنمية. أما التساهل مع التحرش والاستغلال فلا يؤدي إلا إلى إهدار الطاقات والكفاءات وإضعاف الثقة في المؤسسات.
التعليقات