الجمعة، 7 أغسطس 2026
الرأي

الخبز بالسكر دون تصريح.. صحة المستهلك المغربي أمام سؤال الرقابة

الخبز بالسكر دون تصريح.. صحة المستهلك المغربي أمام سؤال الرقابة

هوسبريس- سيداتي بيدا 

ما يحدث اليوم في كواليس بعض المخابز المغربية ليس مجرد “تجاوز مهني” أو جشع تجاري عابر، بل هو “إرهاب غذائي” مكتمل الأركان يُمارس بدم بارد ضد بطون المغاربة. إن التحذير الصادم الذي فجرته “الجامعة المغربية لحقوق المستهلك” حول تعمد مخابز حقن عجين الخبز بالسم الأبيض (السكر المسحوق) دون أدنى إشعار، يضعنا أمام فضيحة أخلاقية وصحية تسقط ورقة التوت عن قطاع عاث فيه الفساد، وتحول فيه الرغيف اليومي من مصدر للحياة إلى شرك مالي يفترس صحة المواطن.إن اللعب بمكونات الخبز، في ظل التغييب الممنهج لـ”الخبز المسّوس” من الأسواق، هو حكم إعدام بطيء يصدره تجار الأزمات في حق الملايين من مرضى السكري، وضغط الدم، والسمنة. هؤلاء الواقفون على حافة الخطر الصحي، يثقون في رغيف يُفترض أنه يضمن بقاءهم، ليرتطموا بخديعة كيميائية دُبرت بليل. هذا التدليس الوقح يتجاوز الغش ليصبح اعتداءً جسدياً صريحاً، ومتاجرة رخيصة بآلام فئات اجتماعية هشة، تُجبر على تجرع المرض مغلفاً بقشرة مقرمشة.أما المبررات التي تسوقها مخابز العاصمة الرباط، فهي عذر أقبح من زلة؛ إذ يتبجح هؤلاء بأن السكر “وصفة سحرية” لمنح الرغيف بريقاً ذهبياً يخدع عين الزبون ويقيه الكساد. إنها السريالية التجارية في أبشع تجلياتها: تدمير البنكرياس البشري من أجل “جمالية بصرية” عابرة! إن هذا المنطق النفعي العفن يدحضه شرفاء المهنة وصناع القرار الأكاديمي، مؤكدين أن الجودة واللون الذهبي هما نتاج التخمير العلمي الطبيعي والالتزام بالوقت، وليس نتاج الغش والاختصار الكسول للمساطر التقنية.أمام هذا العبث الصارخ، يصبح صمت وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSA) تواطؤاً مكشوفاً يشرعن الفوضى.

 لم يعد مقبولاً الاكتفاء بحملات موسمية باردة؛ إن حماية المستهلك المغربي تتطلب اليوم ثورة رقابية شرسة، تنظف الأسواق من عشوائية القطاع غير المنظم، وتزج بالمتاجرين بأرواح المغاربة خلف القضبان. إن الخبز خط أحمر، ومن يمزج لقمة عيشنا بالمرض من أجل دراهم معدودة، يجب أن تصعقه قوة القانون بلا رحمة ولا هوادة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً