×

من الابتزاز إلى التشهير.. هل كانت القضية بوابة لمحاولة إسقاط قائد الدرك بأولاد عبو؟

من الابتزاز إلى التشهير.. هل كانت القضية بوابة لمحاولة إسقاط قائد الدرك بأولاد عبو؟

هوسبريس-خالد غوتي 

تحولت قضية جنائية انطلقت من ملف سرقة عادي بأولاد عبو إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بالمنطقة، بعدما كشفت التحقيقات تفاصيل صادمة حول محاولة إقحام اسم الدرك الملكي في وقائع لا علاقة له بها، واستغلال صورته ومكانته لإضفاء المصداقية على عملية ابتزاز استهدفت والدة معتقل.

بداية القضية كانت عندما باشرت عناصر الدرك الملكي إجراءاتها القانونية عقب شكاية مدعومة بتسجيلات كاميرات مراقبة تتعلق بالسرقة، حيث تم توقيف المشتبه فيه وإحالته على النيابة العامة المختصة التي قررت متابعته في حالة اعتقال.

ومع دخول الملف إلى أروقة القضاء، بدأت محاولات الحصول على تنازل من المشتكين، غير أن الأمور سرعان ما أخذت منحى آخر بعدما ظهرت شبهة ابتزاز مالي استهدفت والدة المعتقل، إذ أوهمها أحد الأشخاص بأن إنهاء الملف يتطلب أداء مبلغ مالي، مدعياً أن جزءاً منه سيصل إلى جهات نافذة من بينها قائد مركز الدرك الملكي.

ولإقناع السيدة بصحة مزاعمه، لجأ المعني بالأمر إلى حيلة وصفت بالماكرة، حيث ولج مقر مركز الدرك الملكي لفترة وجيزة ثم غادره بعد دقائق، قبل أن يعود ليؤكد لوالدة المعتقل أنه التقى قائد المركز داخل مكتبه وسلمه جزءاً من المبلغ المالي المطلوب.

غير أن الأبحاث التي باشرتها المصالح المختصة سرعان ما نسفت هذه الرواية من أساسها، بعدما تبين بشكل واضح أن قائد المركز لم يكن متواجداً بمكتبه ولا داخل مقر الدرك الملكي خلال الفترة التي ادعى فيها المشتبه فيه عقد ذلك اللقاء المزعوم. وهو المعطى الذي كشف أن رواية تسليم الأموال لم تكن سوى سيناريو مختلقاً هدفه إضفاء المصداقية على عملية الابتزاز وإقناع الضحية بوجود تدخلات مزعومة داخل المؤسسة الأمنية.

ولم تقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ قادت التحقيقات إلى اكتشاف شبهة تزوير مرتبطة بوثائق التنازل، ما وسع دائرة البحث لتشمل أشخاصاً آخرين من بينهم موظف إداري، قبل أن تنتهي الإجراءات القضائية بإحالة المتورطين على العدالة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة حجم الضرر الذي قد تتسبب فيه الادعاءات الزائفة حين يتم استغلال أسماء مؤسسات أمنية ومسؤولين عموميين لإيهام الضحايا بوجود نفوذ أو وساطات أو علاقات خاصة، بينما تكشف الوقائع المادية والتحقيقات المنجزة عكس ذلك تماماً.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما جرى بأولاد عبو لا يمكن فصله عن حالة الانزعاج التي أثارتها الصرامة التي عرف بها قائد مركز الدرك الملكي في مواجهة بعض مظاهر الانحراف والتجاوزات القانونية، وهو ما جعل اسمه يتردد في أكثر من مناسبة ضمن نقاشات محلية مرتبطة بتطبيق القانون.

لكن الثابت في هذا الملف، وفق ما أفرزته التحقيقات، أن اسم الدرك الملكي استُعمل كوسيلة لإقناع الضحية ودفعها إلى تسليم المال، قبل أن تكشف الأبحاث أن المؤسسة الأمنية لم تكن طرفاً في تلك الوقائع، وأن المزاعم التي تم الترويج لها لم تصمد أمام المعطيات الميدانية والوقائع الثابتة.

وهكذا انتهت محاولة استغلال هيبة مؤسسة أمنية عريقة لخدمة أهداف شخصية ضيقة، بينما كشفت التحقيقات أن الحقيقة كانت مختلفة تماماً عن الرواية التي حاول بعض الأطراف تسويقها، لتبقى كلمة الفصل الأخيرة للقضاء في ترتيب المسؤوليات وتحديد الجزاءات القانونية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed