المسرح بين الاعتراف والتدبير الثقافي: دعوة إلى إشراك أوسع للمهنيين في صنع القرار

هوسبريس-حسن برهون
يخلّد فرع النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بتطوان اليوم الوطني للمسرح، المصادف لـ14 ماي 2026، باعتباره محطة للتفكير في وضعية المسرح والفنان المسرحي، وفي موقع الثقافة داخل السياسات العمومية، أكثر من كونه مجرد مناسبة احتفالية عابرة.
ويؤكد الفرع أن المسرح ظل، عبر مختلف مراحله، فضاءً حياً لطرح الأسئلة النقدية والجمالية، ومرآة تعكس تحولات المجتمع وتفاصيله العميقة، بما يجعله فعلاً ثقافياً مرتبطاً مباشرة بقضايا الإنسان والواقع، وليس مجرد عرض فني محدود في الزمان والمكان.
ويعتبر البلاغ أن استمرارية هذا الدور الحيوي تظل مرتبطة بمدى الاعتراف الحقيقي بالمهنيين العاملين في الحقل المسرحي، وبإدماجهم في بلورة السياسات الثقافية، بعيداً عن المقاربات التي تحصر حضورهم في أدوار ظرفية أو مناسباتية.
وفي هذا السياق، يتوقف الفرع عند السياق الثقافي الذي تعيشه مدينة تطوان، في ظل برنامج “تطوان العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار 2026”، معتبراً أن هذه اللحظة كان يمكن أن تشكل فرصة لتعزيز إشراك الفاعلين المحليين وإبراز طاقاتهم الإبداعية في صياغة مشروع ثقافي متكامل.
غير أن البلاغ يسجل استمرار مجموعة من الإشكالات المرتبطة بضعف الانفتاح على الهيئات المهنية وغياب التشاور الكافي، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات تدبير الشأن الثقافي ومدى احترام مبادئ الحكامة والتشاركية.
ويرى فرع النقابة أن النهوض بالمسرح يمر عبر إرساء تعاقد ثقافي جديد يقوم على الشراكة الفعلية بين المؤسسات والمهنيين، ويضمن حضور الفنان كطرف أساسي في اتخاذ القرار الثقافي، وليس فقط كعنصر منفذ أو مشارك رمزي.
كما يدعو إلى تعزيز الدعم الموجه للإنتاج المسرحي، وتطوير برامج التكوين والتأطير، وتوسيع فضاءات العرض، بما يضمن عدالة ثقافية ومجالية تعيد للمسرح دوره التربوي والتنويري داخل المجتمع.
ويختتم البلاغ بالتأكيد على البعد الإنساني العميق للمسرح، مستحضراً ذكرى الفنانين الذين رحلوا بعد مسارات طويلة من العطاء، وتركوا وراءهم إرثاً إبداعياً يعكس أن المسرح ليس مجرد مهنة، بل رؤية للحياة وموقفاً من العالم.
ويخلص إلى أن اليوم الوطني للمسرح يشكل دعوة متجددة للاعتراف بالمسرحيين كشركاء في صناعة الوعي الثقافي، وكرسالة حية داخل المجتمع، وليسوا مجرد حضور موسمي في المشهد الفني



اترك تعليقاً