“جنون”.. حين تحوّل توقيع رواية بالرباط إلى لحظة أبوية مؤثرة.

هوسبريس_خالد غوتي
وسط أجواء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، خطف الروائي والكاتب حميد ركاطة الأنظار بلحظة إنسانية مؤثرة، بعدما أهدى ابنته نسخة من روايته الجديدة “جنون”، في مشهد تجاوز حدود التوقيع الأدبي العادي، ليصبح لحظة تختلط فيها الأبوة بالكلمات، والذاكرة بالمشاعر.

الرواية، التي يحمل غلافها البسيط الكثير من الغموض والأسئلة، بدت وكأنها رحلة داخل عوالم نفسية معقدة، حيث يستحضر الكاتب تفاصيل العائلة والذاكرة والشكوك والهواجس التي تطارد الإنسان في صراعه مع الحقيقة والوهم. ومن خلال مقاطعها، ينسج الكاتب سردًا مشبعًا بالتأمل والأسئلة الوجودية، في عمل أدبي يحمل نفسًا إنسانيًا عميقًا.

لكن أكثر ما منح هذه اللحظة خصوصيتها، هو الطريقة التي سلّم بها الكاتب الرواية لابنته، وكأنه يضع بين يديها جزءًا من عمره وتجربته مع الكتابة. فقد بدت الشابة وهي تحمل الرواية بفخر واضح، بينما كان الأب يوقّع الإهداء بهدوء يشي بعلاقة خاصة تجمعه بالكلمة وبالعائلة في آن واحد.

داخل فضاء المعرض، حيث تتقاطع الكتب مع القرّاء وتولد الحكايات الجديدة، تحوّل هذا المشهد إلى صورة تختزل الوجه الإنساني للثقافة؛ ثقافة لا تعيش فقط في النصوص، بل أيضًا في التفاصيل الصغيرة التي تصنعها اللحظات الصادقة.
وبروايته “جنون”، يواصل الكاتب حميد ركاطة حضوره داخل المشهد الثقافي المغربي، مؤكّدًا أن الأدب الحقيقي لا يكتفي بسرد الحكايات، بل ينجح أيضًا في ملامسة الإنسان من الداخل، وفي تحويل أبسط اللحظات إلى ذاكرة لا تُنسى.



اترك تعليقاً