العصبة المغربية تدق ناقوس الخطر: هشاشة الصحافيين ودعوة لقطع الطريق أمام “تزكية الفاسدين” في الانتخابات.

هوسبريس – حسن برهون
دقّت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن واقع الصحافة بالمغرب، كاشفة عن صورة قاتمة لوضعية عدد من الصحافيين الذين يشتغلون وسط الهشاشة والضغوط، وموجهة في الآن ذاته رسالة سياسية حادة إلى الأحزاب تدعوها إلى وقف تزكية “الوجوه الفاسدة” في الانتخابات المقبلة.
وفي بلاغ تزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، رسمت الهيئة الحقوقية ملامح أزمة مركبة يعيشها الجسم الإعلامي، معتبرة أن حرية الصحافة لا تزال تصطدم بإكراهات قانونية ومهنية واقتصادية تُضعف استقلالية العمل الصحافي وتحد من دوره الرقابي داخل المجتمع.
وأكدت العصبة أن عدداً من الصحافيين يواصلون أداء مهامهم في ظروف وُصفت بـ”الهشة”، في ظل غياب الاستقرار المهني وتراجع الحماية الاجتماعية، إلى جانب مشكلات مرتبطة بتأخر الأجور وضعفها، فضلاً عن ما اعتبرته ضغوطاً متزايدة من بعض أرباب المقاولات الإعلامية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقلالية الممارسة الصحافية وجودة المنتوج الإعلامي.
ولم تُخف الهيئة الحقوقية قلقها من المسار الذي يسلكه مشروع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن المشروع ابتعد عن فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، واتجه نحو تكريس أشكال من الوصاية والتحكم، مع تنامي نفوذ اللوبيات المالية وتمثيلية “الباطرونا” على حساب الصحافيين المهنيين.
وشددت العصبة على أن أي إصلاح حقيقي للقطاع لا يمكن أن يتحقق عبر النصوص وحدها، بل يحتاج إلى إرادة سياسية تضمن إعلاماً حراً ومستقلاً، وتحمي الصحافيين من كل أشكال التأثير والتوجيه، وفق المعايير الدولية لحرية التعبير والتنظيم الذاتي.
وعلى بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وجهت العصبة رسالة مباشرة إلى الأحزاب السياسية، داعية إياها إلى القطع مع منطق “التزكيات المشبوهة” والريع الانتخابي، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار المرشحين القادرين على تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
واعتبرت الهيئة أن استعادة ثقة المغاربة في المؤسسات المنتخبة تمر عبر تجديد النخب السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل إعادة تدوير الأسماء التي تحوم حولها شبهات فساد أو فشل تدبيري.
وفي سياق آخر، عبرت العصبة عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن توقيف مواطنين مغاربة بالجزائر في ظروف وصفت بـ”المهينة”، مطالبة باحترام كرامتهم وضمان شروط المحاكمة العادلة، كما أدانت استهداف محيط السمارة بمقذوفات من طرف جبهة البوليساريو، محذرة من خطورة منطق التصعيد في المنطقة والدفع نحو مزيد من التوتر.



اترك تعليقاً