×

جدل واسع بتطوان بعد زيادات مفاجئة في تسعيرة النقل الحضري وتساؤلات حادة حول تدبير الملف.

جدل واسع بتطوان بعد زيادات مفاجئة في تسعيرة النقل الحضري وتساؤلات حادة حول تدبير الملف.

 

هوسبريس_حسن برهون
فوجئت ساكنة إقليمي تطوان والمضيق–الفنيدق، يوم الأحد 3 ماي 2026، بإعلان زيادات وصفت بـ”المفاجئة” في تسعيرة النقل الحضري وشبه الحضري، في سياق إطلاق أسطول الحافلات الجديد، ما فتح نقاشاً واسعاً حول طريقة تدبير هذا المرفق العمومي الحساس، وحول غياب التواصل الرسمي مع المواطنين.
وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يشكل تحديث أسطول النقل الحضري خطوة لتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء، تحوّل الحدث إلى مصدر جدل، بعد تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار التذاكر، بلغت وفق معطيات متداولة من 7 إلى 10 دراهم في بعض الخطوط، أي ما يقارب 43%، ومن 2.5 إلى 4 دراهم داخل المدينة، بما يصل إلى 60%، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين “قفزة غير مبررة” تمس القدرة الشرائية للمواطنين.
الجدل لم يتوقف عند الأرقام، بل امتد إلى طريقة تدبير الملف، حيث طُرحت علامات استفهام حول غياب أي توضيح رسمي مسبق، سواء عبر ندوة صحفية أو بلاغ مفصل يشرح خلفيات هذه الزيادات، خصوصاً في ظل مشروع تدبير مفوض يفترض أنه يخضع لمبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.
وتستند هذه التساؤلات، وفق منتقدين، إلى مقتضيات القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، الذي يحدد مساطر دقيقة لإبرام وتتبع وتقييم العقود، بما في ذلك ضرورة وضوح الدراسات القبلية، ومعايير اختيار الشركات، وكيفيات تقييم العروض، ومرجعيات المصادقة، فضلاً عن دور المجالس المنتخبة في مناقشة هذه الصفقات.
لكن واقع الحال، بحسب نفس المصادر، يكشف استمرار غموض يلف عدداً من الجوانب المرتبطة بملف الصفقة، من بينها طبيعة العروض المقدمة، ومعايير الاختيار، وهوية الشركة الفائزة، وكذا تفاصيل الكلفة الحقيقية ومدى عرض الملف على المساطر التداولية داخل المجالس المنتخبة.
في المقابل، وُجّهت انتقادات لطريقة التواصل المعتمدة، حيث تم الاكتفاء، حسب متتبعين، بمواد إعلامية مرتبطة بالحافلات الجديدة، دون تقديم شرح مباشر للرأي العام حول الزيادات، في وقت يرى فيه مراقبون أن تدبير مرفق عمومي بهذا الحجم يفرض انفتاحاً أكبر على النقاش العمومي.
وتزداد حدة هذا الجدل بالنظر إلى الظرفية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة، حيث يواجه المواطنون ضغوطاً متزايدة مرتبطة بارتفاع كلفة المعيشة، والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل أي زيادة في خدمات أساسية مثل النقل موضوعاً حساساً يستوجب تواصلاً مسبقاً وتبريراً واضحاً.
كما أثيرت ملاحظات حول غياب المسؤولين المباشرين عن تقديم التوضيحات للرأي العام، والاكتفاء بأدوار تواصلية محدودة من طرف موظفين إداريين، وهو ما اعتبره بعض الفاعلين خللاً في ترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية داخل تدبير هذا الملف.
في ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات المطالِبة بتقديم توضيحات رسمية شاملة، وفتح نقاش عمومي حول أسس تحديد الأسعار الجديدة، وإعادة تقييم مدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير قطاع يُعد شرياناً أساسياً للحياة اليومية لآلاف المواطنين.
ويبقى ملف النقل الحضري بتطوان مفتوحاً على مزيد من الأسئلة، في انتظار توضيحات قد تعيد ضبط النقاش وتحدد المسؤوليات بشكل أدق، بعيداً عن التوتر الذي رافق الإعلان عن هذه التغييرات.

اترك تعليقاً

You May Have Missed