
هوسبريس_حسن برهون
في سياق يتسم بتسارع التحولات السياسية وتنامي تأثير وسائل الإعلام في توجيه المزاج العام، أصدر الصحفي طارق الشعرة مؤلفًا جديدًا يضع العلاقة بين الإعلام والسياسة تحت مجهر التحليل المقارن، من خلال دراسة تشمل تجارب المغرب وإسبانيا وفرنسا.
الكتاب لا يكتفي برصد حضور الإعلام داخل البرامج الانتخابية، بل يغوص في عمق الخطاب السياسي ليفكك تمثلات الأحزاب لدور الوسائط الإعلامية، ومدى وعيها بقدرتها على التأثير في اختيارات الناخبين، خاصة خلال المحطات الانتخابية التي تحتدم فيها المنافسة وتشتد رهانات كسب ثقة الرأي العام.
ويبرز العمل كيف تحول الإعلام إلى فاعل محوري في تشكيل النقاش العمومي، ليس فقط عبر نقل الخبر، بل من خلال ترتيب الأولويات، وتأطير القضايا، وصياغة الزوايا التي تُقدَّم بها الأحداث، وهو ما يمنحه قدرة ملموسة على توجيه المواقف وبناء القناعات، سواء في القضايا السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
كما يسلط المؤلف الضوء على أوجه التقاطع والاختلاف بين النماذج المدروسة، في محاولة لفهم طبيعة العلاقة المركبة بين الفاعل السياسي والوسيط الإعلامي، ضمن سياق دولي يعرف تحولات متسارعة في أنماط الاتصال ووسائله.
ويطمح هذا الإصدار إلى تجاوز المقاربة الوصفية نحو أفق تحليلي أوسع، يساهم في إغناء النقاش الأكاديمي حول تداخل الإعلامي بالسياسي، ويفتح مسارات جديدة للتفكير في تحديات الديمقراطية المعاصرة، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي أعادت رسم حدود التأثير وصناعة الرأي العام.
اترك تعليقاً