“كريديات” المغرب من إسبانيا تصل إلى 5 ملايير درهم
شهدت العلاقات الاقتصادية والمالية بين المغرب وإسبانيا خلال السنوات الأخيرة تحوّلا لافتا في طبيعتها، تجاوز الإطار التقليدي للتبادل الثنائي ليعكس تداخلا أعمق بين الاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية، خصوصاً بعد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، تُظهر المعطيات المالية المتداولة ارتفاعاً ملحوظاً في التزامات المغرب تجاه إسبانيا، حيث بلغت هذه الديون نحو 471 مليون يورو مع نهاية 2025، مسجلة زيادة كبيرة مقارنة بسنة 2019. ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على توسع حجم التبادل الاقتصادي والارتباطات المالية بين البلدين، أكثر من كونه مجرد رقم محاسبي معزول.
كما يلفت هذا المسار الانتباه إلى أن العلاقات بين الرباط ومدريد لم تعد محكومة فقط بمنطق الشركاء التجاريين التقليديين، بل باتت تتأثر بتقاطع الملفات السياسية والاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الصحراء، الذي أعاد تشكيل أولويات التعاون الثنائي وفتح مرحلة جديدة من إعادة التموضع الدبلوماسي.
ويُفهم من هذا التحول أن التقارب السياسي الذي أعقب الموقف الإسباني الأخير ساهم في إعادة ضبط الإيقاع العام للعلاقات بين البلدين، حيث أصبح البعد الاستراتيجي أكثر حضوراً، إلى جانب استمرار المصالح الاقتصادية المتبادلة، ما يعكس انتقال العلاقة من منطق التوترات الظرفية إلى منطق الشراكة البراغماتية متعددة الأبعاد.



اترك تعليقاً