تمارة: احتلال الملك العام قرب مسجد النصر بحي المغرب العربي يثير الاستياء وسط دعوات لتدخل السلطات

هوسبريس-خالد غوتي
يتحوّل احتلال الملك العام، يوماً بعد يوم، إلى ظاهرة متجددة بأشكال أكثر جرأة ودهاءً، لم تعد تقتصر على الباعة المتجولين أو التوسعات العشوائية، بل امتدت لتشمل ممارسات “مقنّعة” يقوم بها بعض أصحاب المنازل وأرباب المقاهي، في تحدٍّ صارخ للقانون ولحقوق باقي المواطنين.
في حي المغرب العربي بتمارة، لم يعد الرصيف ولا حافة الطريق ملكاً مشتركاً للجميع، كما يفترض، بل أضحى مجالاً لـ”حيازة” غير مشروعة، يفرضها البعض بقوة الأمر الواقع. هناك، يكفي أن تمر لتصادف أحجاراً إسمنتية ضخمة موضوعة بعناية، مربوطة أحياناً بسلاسل، في رسالة واضحة لا تخطئها العين: “هذا المكان محجوز”. مشهد يوحي وكأننا أمام ملكية خاصة، لا أمام شارع عمومي من المفترض أن يضمن تكافؤ الاستفادة بين المواطنين.
المفارقة الصادمة أن بعض من يضعون هذه الحواجز لا يتوفرون أصلاً على سيارات، ومع ذلك يمنعون الآخرين من ركن مركباتهم، بدعوى أن المساحة تقع أمام واجهة منازلهم. أما من يتوفرون على سيارات، فيذهبون أبعد من ذلك، معتبرين الرصيف امتداداً طبيعياً لملكهم الخاص، يحق لهم احتكاره متى شاؤوا وكيفما شاؤوا، في تجاهل تام للقوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي.
الأخطر من ذلك، أن الأمر لم يعد يقف عند حدود “الحجز غير القانوني”، بل تعداه إلى سلوكيات ترهيبية. فقد أفاد أحد المواطنين، في تصريح متطابق مع شكايات أخرى، أنه تعرّض للتهديد فقط لأنه ركن سيارته في الشارع العام، وكأن الأمر يتعلق بفضاء خاص لا يجوز الاقتراب منه. هكذا، يتحول الحق في استعمال الطريق إلى مصدر توتر واحتكاك، بدل أن يكون حقاً بديهياً مكفولاً للجميع.
ولأن التحايل لا حدود له، يلجأ البعض إلى وسائل أكثر “ابتكاراً”، من قبيل صبغ الأرصفة باللون الأحمر، في محاولة لإيهام المواطنين بوجود منع قانوني للتوقف أو الوقوف، في غياب أي تشوير رسمي. إنها محاولة مكشوفة لتزييف الواقع وفرض أمر واقع بالقوة الرمزية، إن لم نقل بالتحايل الصريح.
كل هذا يحدث، وفق ما عاينته الساكنة، أمام أعين السلطات بالمقاطعة الحضرية الرابعة بتمارة، دون تدخل يُذكر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الصمت، وحول مدى تفعيل القوانين التي تجرّم احتلال الملك العام وتفرض احترامه كحق مشترك.
إن ما يجري بشارع النصر ليس مجرد تجاوزات معزولة، بل مؤشر على اختلال أعمق في تدبير الفضاء العمومي، حيث يُترك المواطن وحيداً في مواجهة ممارسات غير قانونية، بينما تتآكل هيبة القانون تدريجياً. وبين أحجار الإسمنت وسلاسل الحديد، يضيع حق بسيط: أن يركن المواطن سيارته في شارع هو، في الأصل ملك للجميع.



اترك تعليقاً