آسفي: تسريع أشغال ترميم المدينة العتيقة بعد الفيضانات واستنفار لإعادة تأهيل المعالم التاريخية قبل الصيف.

هوسبريس_خالد غوتي
تعيش المدينة العتيقة بآسفي على وقع ورش مفتوح لإعادة البناء والترميم، بعدما خلفت التساقطات المطرية الأخيرة فيضانات قوية اجتاحت أزقتها الضيقة وأسوارها العتيقة، مخلفةً خسائر بشرية مؤلمة وأضراراً مادية جسيمة مست البنية التحتية والمنازل التاريخية على حد سواء.
وقد شكلت هذه الفاجعة صدمة حقيقية لساكنة المدينة، التي وجدت نفسها في مواجهة آثار كارثة طبيعية كشفت هشاشة بعض البنيات وعمق التحديات المرتبطة بصيانة النسيج العمراني العتيق. فالمياه المتدفقة لم تكتفِ بإغراق الدروب والأحياء، بل تسببت في انهيارات جزئية وتصدعات في الجدران، وألحقت أضراراً بمرافق تقليدية تعود لقرون، ما أعاد إلى الواجهة ضرورة التدخل العاجل لحماية هذا الإرث التاريخي وصونه من مزيد من التدهور.

وفي هذا السياق، أُطلقت أشغال ترميم وإعادة تأهيل واسعة النطاق، في إطار برنامج استعجالي يروم إعادة الاعتبار للمناطق المتضررة وإصلاح ما أفسدته الفيضانات، مع مراعاة الخصوصية المعمارية للمدينة العتيقة. وقد انطلقت هذه الأشغال فعلياً في عدد من النقاط الحيوية، من بينها تأهيل “باب الشعبة”، إلى جانب ترميم سور المدينة العتيقة وتدعيمه وتنظيفه، في تدخلات تستهدف إعادة تهيئة البنيات المتضررة وتقوية ما لحقه الضعف بفعل الكارثة.
ويتم إنجاز هذا الورش وفق دفتر تحملات حدد مدة الأشغال في ستة أشهر، غير أن المعطيات الميدانية تعكس تعبئة متواصلة لتسريع وتيرة الإنجاز، حيث يسارع القائمون على المشروع الزمن من أجل إنهاء الأشغال قبل حلول فصل الصيف، بالنظر إلى ما تشهده المدينة العتيقة من جاذبية سياحية متزايدة خلال هذه الفترة من السنة، وما تمثله من وجهة مفضلة للزوار.
وفي هذا الإطار، يواكب عامل إقليم آسفي سير الأشغال عن كثب، مؤكداً على ضرورة التسريع في الإنجاز مع الالتزام التام بمعايير الجودة، والحرص على التتبع الميداني المستمر لمختلف مراحل التنفيذ، بما يضمن احترام الآجال وتحقيق الأهداف المسطرة.

ولا يقتصر هذا المشروع على معالجة الأضرار الظرفية فقط، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تروم تحصين المدينة العتيقة وتعزيز صمودها في وجه التقلبات المناخية، عبر تحسين البنيات التحتية وتقوية المنشآت الهشة، بما يضمن استدامة هذا الموروث التاريخي وحمايته للأجيال القادمة.
وبين رهان إعادة الإعمار وضغط الزمن، تواصل آسفي مسارها نحو استعادة عافيتها، في ورش يزاوج بين صيانة الذاكرة الجماعية واستعادة الجاذبية السياحية، في أفق إعادة فتح المدينة العتيقة أمام الحياة والزوار في حلّة جديدة تليق بتاريخها العريق.



اترك تعليقاً