×

الصخيرات: بين إيجابية نظام GPS وإشكالية الرقم الأخضر 141… تأخر إسعاف يثير تساؤلات بعد حادثة سير خطيرة.

الصخيرات: بين إيجابية نظام GPS وإشكالية الرقم الأخضر 141… تأخر إسعاف يثير تساؤلات بعد حادثة سير خطيرة.

هوسبريس_خالد غوتي

يُسجَّل ضمن الجهود المبذولة لتحديث منظومة الإسعاف اعتمادُ تكنولوجيا تحديد المواقع (GPS) داخل سيارات الإسعاف، وهي خطوة نوعية تتيح تتبع التحركات بشكل دقيق، وتُحسِّن من التنسيق بين المتدخلين، كما تساهم في تقليص زمن الوصول إلى الحالات المستعجلة. هذا الإجراء يعكس توجهًا نحو عصرنة القطاع والرفع من نجاعته، بما يستجيب لانتظارات المواطنين في ظروف تستدعي السرعة والدقة.

غير أن هذا التطور التقني يقابله، على مستوى التدبير، إشكال عملي يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويتعلق بإلزامية المرور عبر الرقم الأخضر 141 قبل اتخاذ قرار نقل المرضى. فوفق المعطيات المتوفرة، يُفرض على الطبيب المعاين للحالة داخل المستوصف الاتصال بهذا الرقم والحصول على ترخيص مسبق لنقل المريض، وهو ما يعتبره مهنيون ومواطنون إجراءً قد يُبطئ وتيرة التدخل، خاصة في الحالات الحرجة التي لا تحتمل أي تأخير.

وتبرز خطورة هذا الإجراء من خلال واقعة حديثة تتعلق بمصاب في حادثة سير خطيرة، وُصف وضعه الصحي بالحرج. فبعد معاينته من طرف الطبيبة، تم الاتصال بالرقم الأخضر وفق المسطرة المعتمدة، غير أن عملية النقل لم تتم بشكل فوري، حيث جرى انتظار وصول سيارة إسعاف مجهزة من مدينة الرباط، وهو ما استغرق قرابة 38 دقيقة.

مدة الانتظار هذه تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى ملاءمة هذه المساطر مع طبيعة التدخلات الاستعجالية، حيث يُعد عامل الزمن عنصرًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، وقد يكون التأخير، ولو بدقائق، ذا عواقب وخيمة.

وفي هذا السياق، يتجدد النقاش حول ضرورة تمكين الأطر الطبية من الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرار الفوري بنقل الحالات الحرجة، استنادًا إلى التقييم الطبي المباشر، بدل ربط ذلك بإجراءات إدارية قد تعيق سرعة التدخل.

كما تطرح هذه الوضعية إشكالية تجهيز مستعجلات القرب، لاسيما على مستوى توفر سيارات إسعاف مجهزة بشكل كافٍ، بما يُجنّب اللجوء إلى وسائل قادمة من مدن أخرى، وما يترتب عن ذلك من ضياع لوقت ثمين.

وبين إيجابية التحديث التقني الذي يمثله نظام تحديد المواقع، وتعقيدات المساطر الإدارية المرتبطة بالرقم الأخضر 141، يظل التحدي قائمًا في تحقيق التوازن بين التنظيم وفعالية التدخل، في قطاع لا يقبل التأخير حين يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح.

اترك تعليقاً

You May Have Missed