تطوان.. حين يلتقي القضاء بالجامعة لفكّ شيفرات منازعات التحفيظ العقاري

هوسبريس-حسن برهون
في خطوة تعكس تحوّل الجامعة المغربية نحو الانفتاح على عمق الممارسة القضائية، تحوّلت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، اليوم السبت، إلى فضاء علمي نابض بالنقاش الرصين، حيث التأمت نخبة من الباحثين والطلبة حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المنظومة العقارية: منازعات التعرض في مسطرة التحفيظ.
اللقاء، الذي جاء بمبادرة من ماستر “المنازعات والتحولات الرقمية”، لم يكن مجرد محاضرة أكاديمية عابرة، بل محطة علمية وازنة استحضرت تداخل القانوني بالواقعي، والنظري بالتطبيقي. وقد قاد دفة هذا النقاش المعمّق الدكتور محمد بنيعيش، رئيس هيئة بمحكمة النقض، الذي قدّم قراءة دقيقة في خبايا التعرضات المرتبطة بمطالب التحفيظ، مستعرضاً الإشكالات التي تعترض القضاء العقاري وهو يوازن بين حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات.
المداخلة لم تكتفِ بعرض المفاهيم، بل فتحت نوافذ على الاجتهاد القضائي في أعلى مستوياته، مبرزةً الدور المحوري لمحكمة النقض في توحيد التفسير القانوني وتأطير العمل القضائي، إلى جانب تسليط الضوء على كيفية تعاطي المحاكم مع الحجج والدفوع في هذا النوع من النزاعات، الذي غالباً ما تتشابك فيه الوثائق بالوقائع.

وقد جرى هذا النشاط تحت إشراف أكاديمي محكم، قادته منسقة الماستر الدكتورة أحلام عليمي، التي أكدت في كلمتها أن رهان التكوين لم يعد يقتصر على التحصيل النظري، بل بات يستدعي الاحتكاك المباشر مع الفاعلين في الحقل القضائي، خاصة في المادة العقارية التي تحتل موقعاً مركزياً في خارطة النزاعات بالمغرب.
أما إدارة النقاش، التي تولّاها الدكتور مصطفى ميمون، فقد أضفت على اللقاء دينامية خاصة، حيث تحوّل المدرج إلى فضاء تفاعلي مفتوح، تبادل فيه الطلبة والباحثون الأسئلة مع المؤطر، في نقاش لامس أدق التفاصيل المسطرية والموضوعية، وأغنى الرؤية الجماعية حول هذا الموضوع الشائك.
هكذا، لم يكن الموعد مجرد درس جامعي، بل تجربة معرفية متكاملة، جسّدت كيف يمكن للجامعة أن تتحول إلى جسر حيّ بين النص القانوني ونبض الواقع، في سبيل تكوين جيل قادر على فهم تعقيدات المنازعات العقارية ومواجهتها بكفاءة واقتدار.



اترك تعليقاً