×

تمارة.. سوق “مُعلّق” ووعود مؤجلة تُعمّق معاناة الباعة الجائلين.

تمارة.. سوق “مُعلّق” ووعود مؤجلة تُعمّق معاناة الباعة الجائلين.

هوسبريس_خالد غوتي

في مشهد يختزل سنوات من الانتظار والخذلان، يواصل الحسين، بائع متجول وممثل جمعية “أمجاد للتنمية التجارية” بتمارة، سرد معاناة فئة عريضة من الباعة الجائلين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين قرارات الإزالة ووعود لم ترَ النور.
تعود فصول هذه القصة إلى سنة 2010، حين تم إخلاء السوق الذي كان يقع خلف مؤسسة حماية الطفولة بمدينة تمارة، وهو الفضاء الذي كان يشكل مورد رزق لمئات الباعة. منذ ذلك الحين، دخل هؤلاء في دوامة من الترقب والصبر، في انتظار بديل يضمن لهم الكرامة والاستقرار المهني.
السلطات آنذاك قدمت وعودًا واضحة بتمكين المتضررين من محلات داخل سوق نموذجي بحي النهضة، مشروع قيل إنه سيضع حدًا للفوضى وينهي معاناة الباعة الجائلين. غير أن هذا الحلم سرعان ما تحول إلى كابوس مؤجل، بعدما انتهت أشغال السوق منذ سنة 2016 دون أن تُفتح أبوابه إلى يومنا هذا، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل المشروع وأسباب تعطيله.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الباعة بارقة أمل، بدأت تتسرب معطيات غير مؤكدة عن احتمال إلغاء المشروع وهدمه، وتعويضه بمشروع جديد تحت مسمى “مركز تمارة الأنوار”، وهو ما زاد من منسوب القلق والاحتقان في صفوف المعنيين، الذين يرون في ذلك تبديدًا لحقوقهم المشروعة وضربًا لسنوات من الانتظار عرض الحائط.
الأكثر إثارة للجدل، بحسب مصادر محلية، هو الغياب المتكرر لعدد من المستشارين الجماعيين عن دورة مارس، حيث لم يكتمل النصاب القانوني لمرتين متتاليتين، ما حال دون مناقشة نقاط حيوية، من بينها ملف الباعة الجائلين وتمكينهم من محلاتهم. هذا الغياب يفتح الباب واسعًا أمام التساؤلات: هل هو مجرد صدفة، أم أنه تهرب مقصود من تحمل المسؤولية؟ أم أن هناك إرادة خفية لتعطيل هذا الملف الشائك؟
وسط هذا الغموض، يواصل الحسين ومن معه معركتهم الصامتة، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي يزداد قسوة، مطالبين فقط بما وُعدوا به منذ سنوات: حقهم في فضاء منظم يحفظ كرامتهم ويضمن استقرارهم.
قضية الباعة الجائلين بتمارة لم تعد مجرد ملف اجتماعي عابر، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المسؤولين بوعودهم، وقدرتهم على ترجمة المشاريع إلى واقع ملموس، بعيدًا عن منطق التأجيل والتسويف الذي أنهك فئة ظلت تنتظر… دون جدوى.

اترك تعليقاً

You May Have Missed