سانية بركيك… عضو جماعي حقرني وعقد ليا ولادي… النقل المدرسي بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية يتحوّل إلى وسيلة ابتزاز ويغذي الهدر المدرسي.

هوسبريس_خالد غوتي
في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، تعيش ساكنة دوار العمارنية، بجماعة سانية بركيك، على وقع حالة من الاحتقان المتصاعد، بسبب ما تصفه بـ“ممارسات تعسفية” منسوبة لأحد الأعضاء الجماعيين، الذي تقول الساكنة إنه بات يتصرف وكأن المنطقة ملك خاص، يفرض فيها شروطه خارج أي إطار قانوني أو أخلاقي.
وحسب تصريح أحد الباعة المتجولين، فإن هذا العضو يُلزم الأسر بأداء مبلغ شهري يصل إلى 200 درهم عن كل تلميذ مقابل الاستفادة من خدمة النقل المدرسي، وهو رقم يُعتبر، وفق البائع المتجول، “خياليًا ومجحفًا” مقارنة مع ما هو معمول به في مختلف المناطق، حيث لا يتجاوز المبلغ عادة 50 درهمًا كحد أقصى، في إطار تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه – حسب نفس المصدر – إلى حرمان عدد من التلاميذ من حقهم في النقل المدرسي بسبب عجز أسرهم عن أداء هذه المبالغ، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير المبادرات الموجهة أساسًا لدعم الفئات الهشة. فبرنامج النقل المدرسي، الذي يندرج ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أُطلق أساسًا لتقريب المدرسة من أبناء العالم القروي، وتخفيف العبء عن الأسر، لا لتحويله إلى عبء إضافي يثقل كاهلها.

وفي هذا السياق، روى البائع المتجول، في تصريح مليء بالمرارة، كيف تم منع ولديه من الاستفادة من النقل المدرسي بدعوى عدم أدائه 400 درهم شهريًا (200 درهم لكل تلميذ)، مؤكدًا أن وضعه المادي لا يسمح له بتحمل هذه التكاليف. وأضاف أن محاولته نقل معاناته قوبلت، بشكل صادم، بشكاية ضده بتهمة “التشهير”، في خطوة اعتبرها محاولة واضحة لإسكاته.
وتشير المعطيات المتوفرة، حسب نفس المصدر، إلى أن اللجوء إلى شكايات “التشهير” أصبح أسلوبًا متكررًا في مواجهة كل من يطالب بحقه أو يعبّر عن تضرره، ما يطرح تساؤلات جدية حول مناخ حرية التعبير داخل المنطقة، ويعكس حالة من الاحتقان الصامت الذي قد ينفجر في أي لحظة.
هذه الوقائع، إن ثبتت صحتها، لا تعكس فقط تجاوزات فردية، بل تُنذر بانحراف خطير عن الأهداف النبيلة للمبادرات الملكية في مجال التنمية، خاصة تلك المرتبطة بمحاربة الهدر المدرسي. فبدل أن يكون النقل المدرسي جسرًا نحو التعليم، يتحوّل – وفق رواية البائع المتجول – إلى عائق يدفع التلاميذ نحو الانقطاع، في مفارقة صادمة.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو السلطات الترابية، باعتبارها الجهة المشرفة على تنزيل وتتبع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، للتدخل العاجل وفتح تحقيق شفاف في هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات، حماية لحق التلاميذ في التمدرس، وصونًا لثقة المواطنين في مؤسساتهم.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه الممارسات؟ أم أن معاناة ساكنة دوار العمارنية ستظل معلّقة بين صمت المسؤولين وصوت الخوف؟ سؤال يبقى مفتوحًا، في انتظار جواب يعيد الاعتبار للعدالة والإنصاف.



اترك تعليقاً