سيدي بنور بين “المشاريع الشبح” ووعود التبخر.. أصوات من الداخل تكشف اختلالات تنموية صادمة.

هوسبريس_خالد غوتي
لم يعد الحديث عن التعثر التنموي بمدينة سيدي بنور مجرد انطباع عابر، بل تحول إلى خطاب متقاطع بين فاعلين من مواقع مختلفة، يجمعهم توصيف واحد: مدينة غارقة في مشاريع لم تكتمل أو اكتملت ولم تُفعّل، في مشهد يثير القلق ويطرح أسئلة محرجة حول مآل المال العام وجدوى السياسات المحلية.

من داخل المؤسسة المنتخبة، فجّر محمد فوغرة، المستشار الجماعي عن المعارضة، معطيات صادمة، واصفًا سيدي بنور بـ”عنوان المشاريع المتعثرة”، حيث قال بنبرة حادة:
“ما نعيشه اليوم هو نتيجة تراكم قرارات غير مفهومة، مشاريع وُلدت لتخدم المواطن لكنها تحولت إلى بنايات صامتة لا أثر لها في الواقع.”
وأشار فوغرة إلى القاعة المغطاة التي ظلت مغلقة رغم اكتمالها، معتبراً ذلك نموذجًا صارخًا لسوء التدبير، قبل أن ينتقل إلى ملف أكثر حساسية، قائلاً:
“حلم الجامعة متعددة التخصصات الذي انتظرته الساكنة، خاصة الطلبة، تم الإجهاز عليه بعد سحب الاعتماد المالي الذي كان مبرمجًا في عهد الحكومة السابقة، وهو قرار أجهض طموحات جيل كامل.”
وفي حديثه عن المركز السوسيو-رياضي، لم يُخفِ استغرابه:
“الأشغال انتهت، وتم تعيين مدير وموظف، لكن الأبواب لا تزال مغلقة، في وقت يتقاضى فيه المسؤولون أجورهم دون تقديم أي خدمة… هذا وضع غير مقبول.”
كما دق ناقوس الخطر بشأن الطرق الإقليمية، مضيفًا:
“أشغال متوقفة منذ سنتين، وحوادث سير تقع بشكل أسبوعي… من يتحمل المسؤولية؟”
ولم يغفل ملف السوق النموذجي، الذي قال إنه كان من المفروض أن يضع حدًا لفوضى الباعة الجائلين، لكنه بدوره “عالق في دوامة الجمود”.
وفي جانب صحي مقلق، كشف فوغرة:
“راسلنا الجهات المعنية، من عامل الإقليم إلى وزراء، خصوصًا بعد ترحيل طبيب الإنعاش دون تعويض، وهو ما ترك المستشفى في وضع خطير يهدد حياة المرضى.”

على الضفة الأخرى، ومن قلب المجتمع المدني، يلتقي صوت الفاعل الجمعوي جلال الݣميري مع نفس التشخيص، وإن بلغة لا تقل حدة، حيث وصف الوضع بـ”العبثي”، قائلاً:
“نعيش مفارقة غريبة… منشآت قائمة على الأرض لكنها غائبة عن حياة المواطنين، وكأنها وُجدت للزينة فقط.”
وتوقف الݣميري عند نفس النقاط السوداء، مضيفًا:
“القاعة المغطاة مغلقة، والمركب السوسيو-اجتماعي والسوق النموذجي لم يُفعّلا رغم الميزانيات الكبيرة التي رُصدت لهما، وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام.”
كما أشار إلى تعثر المركب الديني، مبرزًا:
“كنا ننتظر فضاءً للعلم والمعرفة، مكتبة ومرافق للندوات… لكن المشروع تعثر، والطلبة حُرموا من متنفس ثقافي هم في أمسّ الحاجة إليه.”
وفي بعد استراتيجي، شدد على غياب مشاريع كبرى، قائلاً:
“المنطقة تعاني من تراجع الأنشطة الفلاحية، ومع ذلك لا وجود لمحطة لتحلية المياه يمكن أن تعيد الحيوية للقطاع… كما أن غياب نواة جامعية يدفع مئات الطلبة إلى الهجرة نحو مدن أخرى بتكاليف تثقل الأسر.”
ولم يفت الݣميري الحديث عن هشاشة البنية التحتية وغياب المناطق الصناعية، مضيفًا:
“طرق مهترئة، بطالة مرتفعة، ولا أفق اقتصادي واضح للشباب.”
وفي ختام تصريحه، وجّه رسالة مباشرة:
“على شباب سيدي بنور أن يتحملوا مسؤوليتهم في الاختيار… المرحلة القادمة تتطلب وجوهًا قادرة على الفعل، لا على تكرار نفس الأعطاب.”
بين خطاب المعارضة وصوت المجتمع المدني، تتشكل صورة مدينة عالقة بين ما أُنجز على الورق وما غاب في الواقع، في انتظار تدخلات حاسمة تعيد الاعتبار للتنمية، وتُخرج سيدي بنور من دائرة “المشاريع الشبح” إلى مسار الإنجاز الفعلي.



اترك تعليقاً