طريق واويزاغت – تيلوكيت… حين يتحول الشريان إلى فخّ مفتوح في قلب الأطلس.

هوسبريس_زايد فروق
لم يعد الطريق الرابط بين واويزاغت وتيلوكيت مجرد مسار جبلي صعب المراس، بل أضحى عنواناً صارخاً لاختلالات بنيوية تُهدد سلامة مستعمليه وتُنذر بعزل منطقة بأكملها عن محيطها. هناك، حيث يفترض أن تكون الطريق شرياناً للحياة، صارت ممرّاً محفوفاً بالمخاطر، يتآكل بصمت تحت وقع الطبيعة وقسوة الإهمال.
المشاهد الميدانية تكشف واقعاً أكثر قسوة مما توحي به الكلمات، حواف الطريق تنهار تباعاً، وأجزاء من الإسفلت تتلاشى كأنها لم تكن، تاركة فراغات خطيرة على امتداد المنعرجات. ومع كل متر يُفقد من عرض الطريق، تتحول حركة السير إلى مغامرة يومية، حيث يضطر السائقون لمناورات محفوفة بالمخاطر في غياب تام لأبسط شروط السلامة، وعلى رأسها الحواجز الواقية.
الأخطر من ذلك، أن هذا المقطع الطرقي يبدو مكشوفاً أمام عوامل التعرية، بلا حماية هندسية تُذكر. فلا قنوات لتصريف مياه الأمطار، ولا جدران ساندة تكبح زحف التربة، وكأن الطريق أُنشئت خارج حسابات الجغرافيا القاسية للمنطقة. هذا الغياب الفاضح للبنيات التحتية المرافقة حوّل الطريق إلى بنية هشة، عاجزة عن الصمود أمام أول اختبار مناخي.

ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود الخطر الطرقي، بل تمتد لتضرب العمق الاقتصادي والاجتماعي لتيلوكيت ونواحيها. فتعثر التنقل يرفع كلفة المعيشة، ويُعقّد ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة، ويخنق أي دينامية تجارية أو سياحية محتملة. إنها عزلة تتسلل تدريجياً، وتُهدد بتحويل المنطقة إلى جيب منسي خارج خريطة التنمية.
أمام هذا الواقع المقلق، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالحلول الترقيعية أو التدخلات الظرفية. فالوضع يتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء والمجلس الإقليمي لأزيلال، لإطلاق مشروع تأهيل شامل يستجيب لخصوصيات المجال الجبلي، ويضع سلامة المواطن في صلب الأولويات.
إن ما يجري على طريق واويزاغت – تيلوكيت ليس مجرد تدهور عابر، بل إنذار حقيقي بكارثة صامتة تتشكل على مهل. وكل تأخر في التدخل ليس سوى مساهمة غير مباشرة في تعميق الخطر، وترك الأرواح رهينة لطريق لم تعد آمنة، ولا حتى صالحة لأن تُسمى طريقاً.



اترك تعليقاً