×

تمارة: منع مراسل “هوسبريس” من تغطية حملة لمراقبة الجودة يثير الجدل حول الانتقائية في التعامل مع الإعلام.

تمارة: منع مراسل “هوسبريس” من تغطية حملة لمراقبة الجودة يثير الجدل حول الانتقائية في التعامل مع الإعلام.

هوسبريس_خالد غوتي

شهدت مدينة تمارة، اليوم، خلال عملية ميدانية لمراقبة الجودة كانت تقوم بها لجنة تابعة لعمالة الصخيرات تمارة داخل أحد محلات الجزارة، واقعة أثارت الكثير من الاستغراب، بعدما تم منع مراسل جريدة هوسبريس من توثيق وتغطية هذه الحملة بدعوى وجود “قرار عاملي” يمنع التصوير أو التغطية الإعلامية.
غير أن هذا التبرير بدا مثيرًا للتساؤلات، خاصة وأن الرأي العام اعتاد في مناسبات عديدة مشاهدة صفحات فايسبوكية ترافق هذه اللجان نفسها خلال خرجاتها الميدانية، وتقوم بتوثيق عمليات المراقبة ونشر صور ومقاطع فيديو عنها دون أن يطالها أي منع أو تضييق، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التعامل مع وسائل الإعلام.
فهل أصبحت أنشطة اللجان التابعة لعمالة الصخيرات تمارة حكرًا على بعض الصفحات الفيسبوكية؟ أم أن التغطية الإعلامية يفترض أن تكون متاحة لكل المنابر القانونية التي تمارس عملها وفق الضوابط المهنية؟
الأخطر في الواقعة لم يكن المنع في حد ذاته، بل الطريقة التي تم بها تدبير الموقف، بعدما أقدم أحد الموظفين المرافقين للجنة على إخبار صاحب محل الجزارة بأن مراسل الجريدة يقوم بتصويره، في خطوة كادت أن تشعل فتيل احتكاك غير مبرر داخل الفضاء الذي كانت تجري فيه عملية المراقبة.
وكاد هذا السلوك أن يتسبب في سوء فهم خطير، بعدما ثار الجزار في وجه المراسل، قبل أن يتدخل هذا الأخير موضحًا بهدوء أنه مراسل صحفي وأنه امتثل فورًا لقرار المنع وتوقف عن التصوير مباشرة بعد إبلاغه بذلك. هذا التوضيح وضع حدًا للتوتر، بعدما تفهم صاحب المحل حقيقة الأمر وأدرك أن ما قيل له لم يكن سوى نتيجة عدم رضا الموظف عن وجود المراسل بعين المكان، لا أكثر.
إن ما وقع اليوم بتمارة يطرح بجدية مسألة الانتقائية في التعامل مع المنابر الإعلامية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأنشطة رقابية تهم صحة وسلامة المواطنين، يفترض فيها أن تكون نموذجًا في الشفافية والانفتاح على الصحافة المهنية.
فالصحافة القانونية ليست طرفًا مزعجًا في مثل هذه العمليات، بل شريكًا أساسيًا في نقل المعلومة للرأي العام وتعزيز ثقة المواطنين في عمل المؤسسات. أما استبدال المنابر الإعلامية المهنية بصفحات فايسبوكية يتم انتقاؤها وفق الأهواء، فهو سلوك يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية بعمالة الصخيرات تمارة، تبقى هذه الواقعة مؤشرًا يستدعي وضع حد لأي انتقائية في التعامل مع الصحافة المهنية، وضمان تمكينها من مواكبة الأنشطة التي تهم الصالح العام، حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات مستقبلاً.

اترك تعليقاً

You May Have Missed