ميزانية مليارية.. لكن الصخيرات تعيش الفوضى والعشوائية
قد تبدو الأرقام في ميزانية جماعة الصخيرات مطمئنة للوهلة الأولى، بل وقد تعطي الانطباع بأن المدينة تعيش وضعا ماليا مريحا.
الجماعة سجلت فائضا ماليا مثيرا. ففي مدة ستين يوما فقط استخلص موظفو الجماعة ما يناهز مليارا من الضرائب.
غير أن هذه الصورة الرقمية تخفي وراءها مفارقة صارخة بين ما تقوله الأرقام وما يكشفه الواقع الميداني داخل المدينة.
من الناحية النظرية، يفترض أن يترجم الفائض المالي في ميزانيات الجماعات الترابية إلى مشاريع تنموية واستثمارات في البنيات التحتية وتحسين جودة العيش. غير أن ما تعيشه الصخيرات يطرح تساؤلات حقيقية حول مآل هذه الموارد المالية.
المدينة، كما لا يخفى على أحد، إلا من يريد التواري والاختباء خلف الحقيقة، ما تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية وانتشار مظاهر الفوضى والعشوائية، في وقت يفترض أن يساهم الفائض المالي المسجل سنوياً في معالجة هذه الاختلالات.
أول ما يلفت الانتباه في المجال الحضري للصخيرات هو وضعية الطرقات والأزقة في عدد من الأحياء، حيث تبدو في حالة متدهورة من حيث الجودة والصيانة. وهو ما يطرح سؤالا بديهيا: أين ينعكس هذا الفائض المالي في المشهد الحضري للمدينة؟
الطرقات والبنية الطرقية تعد من أبسط مؤشرات التنمية المحلية، وغالبا ما تكون أول مجال تُوجه إليه الاستثمارات داخل الجماعات الترابية.
مشاريع سكنية جديدة بمظهر أحياء قديمة
لا تتوقف المفارقة عند حدود الطرقات، بل تمتد أيضا إلى بعض المشاريع السكنية الجديدة التي كان من المفترض أن تعكس نموذجا عمرانيا حديثا يضمن الكرامة وجودة العيش للسكان.
غير أن هذه المشاريع تبدو في كثير من الأحيان وكأنها أحياء قديمة رغم حداثة إنشائها، سواء من حيث مستوى التهيئة أو جودة التجهيز. بل إن بعض الأحياء السكنية القديمة تظهر في حالات كثيرة أكثر تنظيما وجودة، لأنها بُنيت “على الصح والمعقول”.
مفارقة أخرى.. جماعة بلا مقر
من المفارقات اللافتة أيضا أن جماعة الصخيرات نفسها لا تتوفر على مقر خاص بها، بل تكتري مقرا لمصالحها الإدارية. وهو وضع يثير الكثير من التساؤلات، خاصة إذا ما تم ربطه بالفائض المالي الذي تسجله الجماعة سنويا.
فبدل أن يتم توجيه جزء من هذه الموارد لإنجاز مقر إداري لائق ودائم للجماعة، يستمر الاعتماد على الكراء، ما يعني أن جزءا مهما من ميزانية الجماعة يذهب شهريا إلى حساب مالك العقار الذي يوفر هذا المقر.
هذه المعطيات تعيد طرح السؤال الأساسي حول دلالة الفائض المالي في ميزانية جماعة الصخيرات. فالفائض في حد ذاته لا يعني بالضرورة وجود تنمية، خصوصا إذا لم يتحول إلى مشاريع ملموسة تعالج مشاكل البنية التحتية وتحسن المشهد الحضري للمدينة.
في الختام، نؤكد أن التنمية لا تقاس فقط بتوازن الحسابات المالية، بل بمدى انعكاس تلك الموارد على حياة السكان اليومية وعلى جودة الفضاء الحضري.
لنا عودة في الموضوع



اترك تعليقاً