فوضى المخابز العشوائية في تامسنا… خطر قائم يهدد السكان واتهامات للسلطات بـ”التماطل”
تشهد أحياء الضحى والنور والأمل بمدينة تامسنا حالة من الفوضى المتزايدة، تثير تساؤلات واستغراب، بسبب انتشار مخابز عشوائية تشتغل خارج أي إطار قانوني أو صحي، في وضع يثير قلق السكان ويطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية المراقبة. وقد سبق التحذير من هذه الظاهرة في موقع “هوسبريس”، حيث تم التنبيه إلى خطورتها الصحية والبيئية، مع التأكيد على أن تدخل السلطات يبقى ضرورة ملحة لحماية المواطنين من ممارسات قد تهدد سلامتهم.
مخابز داخل الكراجات.. إنتاج غذائي خارج شروط السلامة
وفق ما يؤكده عدد من السكان، فقد تحولت بعض الكراجات والمرافق غير المؤهلة إلى مخابز تنتج الخبز والحلويات في ظروف تفتقر إلى أبسط معايير النظافة والسلامة الصحية. هذه المحلات العشوائية لا تتوفر على أي ترخيص قانوني، ومع ذلك تواصل تسويق منتجاتها بشكل يومي داخل الأحياء، في ظل غياب المراقبة الفعلية.
ويحذر متابعون من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام مخاطر صحية جدية، خصوصا وأن المواد الغذائية التي يتم إعدادها في هذه الفضاءات قد تكون عرضة للتلوث أو التخزين غير السليم.
ضجيج متواصل ومعاناة يومية للسكان
إلى جانب المخاطر الصحية، يشتكي سكان الأحياء المتضررة من الضجيج المستمر الذي تصدره آلات هذه المخابز العشوائية، حيث تعمل في أحيان كثيرة ليل نهار دون توقف.
ويؤكد السكان أنهم طرقوا أبواب السلطات المحلية أكثر من مرة للتبليغ عن هذه الاختلالات، غير أن التحركات، بحسب شهاداتهم، تبقى محتشمة ولا ترقى إلى مستوى حجم المشكلة التي باتت تؤرق الحياة اليومية داخل هذه الأحياء السكنية.
إغلاق مخبزة ثم إعادة فتحها.. تساؤلات حول المسؤولية
ورغم أن السلطات قامت مؤخرا بإغلاق إحدى المخابز المخالفة، وهو إجراء اعتبره السكان خطوة إيجابية، فإن إعادة فتح المحل لاحقا أعادت الجدل من جديد حول جدية المتابعة والمحاسبة.
هذا التطور دفع العديد من المواطنين إلى التساؤل عن الجهات المسؤولة عن مراقبة هذه الأنشطة، وعن الأسباب التي تسمح بعودة محلات ثبتت مخالفتها للقانون إلى مزاولة نشاطها من جديد.
تدخلات رسمية تكشف اختلالات خطيرة
في سياق متصل، تواصل سلطات الصخيرات–تمارة حملاتها لمراقبة سلامة المواد الغذائية. فقد داهمت لجنة إقليمية مختلطة محلا غير مرخص لبيع الخبز والحلويات بمدينة تامسنا، حيث تم الوقوف على اختلالات خطيرة في شروط النظافة والسلامة الصحية.
وأسفرت هذه العملية عن حجز وإتلاف مواد غير صالحة للاستهلاك، إضافة إلى إغلاق المحل وإحالة الملف على النيابة العامة.
كما تأتي هذه العملية ضمن سلسلة تدخلات مماثلة شهدتها مدينة تمارة مؤخرا، شملت حجز دجاج ولحوم فاسدة مجهولة المصدر وإغلاق محلات متورطة، في إطار تشديد الرقابة لحماية صحة المستهلكين.
“حصانة غير معلنة” للمخابز غير المرخصة
غير أن أخطر ما في هذه الظاهرة، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو أن العديد من هذه المخابز غير القانونية تبقى خارج رادار لجان التفتيش، لأنها ببساطة غير مدرجة ضمن لوائح المخابز المرخصة.
هذا الوضع يمنح أصحابها ما يشبه حصانة غير معلنة، حيث يشتغلون في أريحية تامة دون أداء واجبات اجتماعية أو احترام الشروط الصحية، ودون الخضوع لأي مراقبة دورية، الأمر الذي يفتح الباب أمام فوضى قد تكون عواقبها خطيرة على صحة المستهلكين.
مطالب بتدخل صارم لحماية صحة المواطنين
في ظل استمرار هذه الاختلالات، يطالب سكان الأحياء المتضررة بتدخل حازم ومستمر من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة، لوضع حد لانتشار المخابز العشوائية التي تحولت إلى مصدر قلق يومي للسكان.
ويرى هؤلاء أن حماية صحة المستهلكين وسلامة البيئة الحضرية يجب أن تكون أولوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات غذائية أساسية مثل الخبز، الذي يستهلكه المواطنون يوميا، ولا يمكن أن يظل إنتاجه رهينا بمنطق الربح السريع على حساب سلامة الناس.



اترك تعليقاً