وزارة الداخلية تكثف الرقابة الميدانية على المشاريع والأوراش في مختلف جهات المملكة.
هوسبريس_خالد غوتي
في سياق إداري يتسم بوتيرة متسارعة مع حلول شهر رمضان، باشرت وزارة الداخلية تحركًا ميدانيًا واسعًا شمل مختلف عمالات وأقاليم المملكة، عنوانه الأبرز: النزول إلى الميدان وتكثيف المراقبة المباشرة لسير المشاريع والأوراش المفتوحة.
التوجيهات الأخيرة شددت على ضرورة تتبع تقدم الأشغال والوقوف على مدى احترام الآجال المحددة وجودة الإنجاز، مع معالجة العراقيل التقنية والعقارية التي تعترض بعض المشاريع، خصوصًا تلك ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي. ويأتي هذا التحرك في إطار تعزيز آليات التتبع والمواكبة، وتفعيل دور سلطات الوصاية في مراقبة الأداء الترابي وضمان نجاعة التدبير المحلي.
تركيز على الاختلالات والنقط الحساسة
الزيارات الميدانية شملت عددًا من الملفات التي تثير شكاوى متكررة لدى المواطنين، من قبيل المطارح العشوائية، والبناء غير القانوني، ومظاهر التوسع العمراني غير المنظم. كما امتد التدقيق إلى قطاعات النظافة والإنارة العمومية، وصيانة الطرق، وشبكات التطهير والماء الصالح للشرب، في مقاربة تروم رصد مواطن الخلل ومعالجتها قبل تفاقمها.
ويُفهم من هذا التوجه أن المقاربة المعتمدة تقوم على الاستباق بدل الانتظار، عبر تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمنتخبين والمصالح اللاممركزة، وتسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع المتعثرة.
الرقابة الرقمية حاضرة
في سياق موازٍ، باتت منصات التواصل الاجتماعي تشكل بدورها قناة غير مباشرة لرصد الاختلالات، إذ يجري تتبع ما يُنشر من صور وفيديوهات توثق لأعطاب في البنيات التحتية أو الخدمات الجماعية. هذا المعطى أضفى بعدًا رقميًا على المراقبة الترابية، وأتاح إمكانية التدخل السريع بناءً على معطيات متداولة في الفضاء العام.
تسريع المشاريع وتدقيق التمويلات
التحرك الإداري شمل أيضًا مساءلة حول أسباب تأخر بعض المشاريع، لا سيما المرتبطة بتحرير الأوعية العقارية أو بتعقيدات مسطرية ومالية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، خاصة في ما يتعلق بالمرافق العمومية الموجهة للأحياء ناقصة التجهيز.
كما طالت التوجيهات جانب الحكامة المالية، عبر التدقيق في مآل تمويلات صفقات ومشاريع، ورفع تقارير مفصلة حولها إلى المصالح المركزية، بهدف ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء. ويأتي ذلك في ظل تنامي النقاش حول مديونية بعض الجماعات الترابية والاعتماد المتزايد على قروض صندوق التجهيز الجماعي لتمويل أوراش كبرى.
بين التدبير والاستحقاقات
هذا الحراك الإداري يُقرأ في سياق أوسع يرتبط بالحفاظ على جاهزية الإدارة الترابية وتعزيز حضورها الميداني، خاصة مع اقتراب محطات انتخابية تتطلب انضباطًا تنظيميًا ورقابة مشددة على تدبير الشأن العام.
وبين تتبع المشاريع، ورصد الاختلالات، وتدقيق التمويلات، يبدو أن المرحلة الراهنة تحمل عنوانًا واضحًا: إعادة ترتيب الأولويات ميدانيًا، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ منطق القرب في تدبير القضايا المحلية.



اترك تعليقاً