×

احتقان غير مسبوق بقطاع سيارات الأجرة بتطوان… الكونفدرالية تصعّد ضد دورية 249 وتحمّل السلطات مسؤولية “إذلال المهنيين.

احتقان غير مسبوق بقطاع سيارات الأجرة بتطوان… الكونفدرالية تصعّد ضد دورية 249 وتحمّل السلطات مسؤولية “إذلال المهنيين.

هوسبريس_حسن برهون

في مشهد يعكس حجم التوتر الذي يخيم على قطاع سيارات الأجرة، شهدت مدينة تطوان، يوم 26 فبراير 2026، محطة نضالية نظمها المكتب المحلي لقطاع سيارات الأجرة المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تم خلالها توزيع بيان استنكاري حمل انتقادات حادة للسلطات الوصية، وندد بما وصفه بـ”سوء التدبير” الذي يثقل كاهل المهنيين.
البيان، الذي وُزّع وسط تفاعل لافت من السائقين، جاء على خلفية صدور الدورية الوزارية رقم 249 المتعلقة بـ”تأهيل وتحديث مرفق سيارات الأجرة”، وهي الدورية التي اعتبرها المحتجون امتداداً لإجراءات سابقة لم تراعِ – بحسب تعبيرهم – التوازن بين الواجبات المفروضة والحقوق الاجتماعية والقانونية للمهنيين.
لقاءات “شكلية” وأسئلة بلا أجوبة
وفي سياق تنزيل المقتضيات الجديدة، احتضنت عمالة تطوان لقاءات تواصلية مع ممثلي القطاع، غير أن المكتب النقابي وصف أحد هذه اللقاءات، المخصص للصنف الثاني، بـ”الهزلي”، معتبراً أنه اقتصر على تلاوة مضامين الدورية دون تقديم إجابات واضحة عن الإشكالات العملية التي طرحها المهنيون، خاصة ما يتعلق باستبدال رخصة الثقة من الصيغة الورقية إلى الإلكترونية.
وأثار البيان غياب مندوبية الصحة عن هذه اللقاءات، معتبراً الأمر مؤشراً مقلقاً في ظل تصاعد التوتر داخل المستشفى الإقليمي، الذي تحوّل – وفق تعبير المحتجين – إلى بؤرة فوضى بسبب الاكتظاظ الكبير المرتبط بالحصول على الشهادة الطبية المطلوبة ضمن ملف استبدال الرخصة.


“سباق الأرقام” ومعاناة يومية
ومن بين أبرز النقاط التي فجّرت الغضب، ما وصفه السائقون بـ”سباق يومي مرهق” للحصول على رقم ضمن الحصة المحدودة التي يُعلن عن تخصيصها يومياً لتسليم الشهادات الطبية. وأكد البيان أن عملية توزيع الأرقام تشوبها اختلالات، وتفتقر إلى الشفافية، ما ينعكس – بحسب تعبيرهم – على كرامة المهنيين الذين يضطرون للتوافد في ساعات مبكرة دون ضمان الاستفادة من الخدمة.
واعتبرت الكونفدرالية أن تنزيل الدورية 249 كان يفترض أن يواكبه تبسيط فعلي للإجراءات الإدارية، خاصة في ما يتعلق بالشهادة الطبية والسجل العدلي، مع تعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية لتفادي الاكتظاظ والارتباك. غير أن الواقع، حسب البيان، كشف عن “فجوة صارخة” بين النصوص والتنفيذ، وعمّق الشعور بأن كلفة “التحديث” تُحمَّل لطرف واحد دون غيره.
تحميل المسؤولية وتصعيد مرتقب
ولم يخفِ المكتب النقابي لهجته التصعيدية، إذ حمّل باشا المدينة ومندوب الصحة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل المستشفى، محذراً من تبعات استمرار ما وصفه بـ”الوضع الشاذ وغير المسؤول”.
كما أعلن عن استعداد القطاع لخوض أشكال نضالية تصعيدية في حال استمرار تجاهل المطالب، داعياً المهنيين إلى التعبئة والاستعداد لأي محطة احتجاجية قادمة، في رسالة واضحة مفادها أن زمن الصمت قد انتهى.
انتقادات لاذعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
وفي سياق متصل، وجه البيان سهام الانتقاد إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، متهماً إياه باتخاذ إجراءات وُصفت بـ”التعسفية” في حق عدد من المهنيين، من خلال اقتطاعات بنكية وتهديدات بالحجز لتحصيل ديون مرتبطة بإدماجهم في منظومة التغطية الصحية.
واعتبر المحتجون أن هذا الإدماج تم – حسب روايتهم – دون إشعار كافٍ أو موافقة صريحة، مطالبين بمراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للتغطية الصحية، وفتح حوار وطني مع ممثلي المهنيين وفق مقاربة تشاركية تفضي إلى حلول واقعية ومستدامة.
قطاع على صفيح ساخن
بهذا التصعيد، يبدو أن قطاع سيارات الأجرة بتطوان يدخل مرحلة جديدة من الاحتقان، في ظل تقاطع مطالب مهنية واجتماعية مع إكراهات إدارية وصحية. وبين دعوات التحديث التي ترفعها الجهات الوصية، ومطالب الكرامة والإنصاف التي يرفعها المهنيون، يظل السؤال معلقاً في الأفق: هل تلتقط السلطات إشارات الغضب قبل أن تتسع رقعة التوتر، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد في قادم الأيام

اترك تعليقاً

You May Have Missed